Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
شعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
Your recent searches will show up here
Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
Luwīs Shaykhūشعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
وكان إذ ذاك مالكا في الحيرة عمرو بن هند. وكان الشعراء يأتونه وينشدونه الشعر فوفد عليه طرفة مع خاله المتلمس وكان طرفة فتي السن. فلما دخل على الملك كان عنده المسيب بن علس ينشد شعرا في وصف جمل ثم حوله إلى نعت ناقة فقال طرفة: قد استنوق الجمل. فسار قوله مثلا في التخليط. ويقال أن المنشد كان المتلمس أنشد في مجلس لبني قيس بن ثعلبة وكان طرفة يلعب مع الصبيان ويتسمع فأنشد المتلمس:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكرم
كميت كناز اللحم أو حميرية ... مواشكة تنفي الحصى بملثم
كأن على أنسائها عذق خصبة ... تدلى من الكافور غير مكمم
والصيعرية سمة توسم بها الناقة في اليمن. فلما سمع طرفة البيت قال: استنوق الجمل. قالوا: فدعاه المتلمس وقال له: أخرج لسانك. فأخرجه فإذا هو أسود فقال: ويل لهذا من هذا.
ولما ورد طرفة على عمرو بن هند أعجب بشعره فنادمه مع المتلمس وأكرمه وبقي عنده زمانا وكان طرفة غلاما معجبا تائها. فبينما كان يشرب يوما بين يدي الملك إذا أشرفت أخته فرآها طرفة فقال فيها بيتين من الشعر فنظر إليه عمرو نظرة كادت تقتلعه من مجلسه. وكان عمرو لا يبتسم ولا يضحك وكانت العرب تسميه مضرط الحجارة لشدة ملكه وكانوا يهابونه هيبة شديدة. فقال المتلمس لطرفة حين قاموا: يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك. فلم يكترث طرفة لكلامه. ثم جعلهما عمرو بن هند في صحابة أخيه قابوس وكان يرشحه للملك وأمرهما بلزومه. وكان قابوس شابا يعجبه اللهو وكان يركب يوما في الصيد فيركض ويتصيد وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد لغبا فيكون قابوس من الغد في الشراب فيقفان في باب سرادقه إلى العشي. وكان قابوس يوما على الشراب فوقفا ببابه النهار كله. ولم يصلا إليه فضجر طرفة وقال يهجو عمرا وأخاه قابوس (من الوافر) :
فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور
من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور
يشاركنا لنا رخلان فيها ... وتعلوها الكباش فما تنور
لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير
قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد أو يجور
لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير
Unknown page