268

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

قال: فانطلق العقيلي وامرأته حتى رجعا إلى أهلهما فقالا: مات المرقش. ونظر حرملة إلى الرحل وجعل يقلبه فقرأ الأبيات فدعاهما وخوفهما وأمرهما بأن يصدقاه ففعلا فقتلهما وكانا قد وصفا له الموضع. فركب في طلب المرقش حتى أتى المكان فسأل عن خبره فبلغه أن مرقشا كان في الكهف ولم يزل فيه حتى غنم أتت على الغار الذي هو فيه ترعى وأقبل راعيها إليها. فلما بصر به قال له: من أنت وما شأنك. فقال له مرقش: أنا رجل من مراد. وأنت راعي من أنت. قال: راعي فلان وإذا هو راعي زوج أسماء. فقال له مرقش: أتستطيع أن تكلم أسماء امرأة صاحبك. قال: لا ولا أدنو منها ولكن تأتيني جاريتها كل ليلة فاحلب لها عنزا فتأتيها بلبتها. فقال له: خذ خاتمي هذا فإذا حلبت فألقه في اللبن فإنها ستعرفه وأنك مصيب به خيرا لم يصبه راع قط إن أنت فعلت ذلك. فأخذ الراعي الخاتم ولما راحت الجارية بالقدح وحلب لها العنز طرح الخاتم فيه فانطلقت الجارية به وتركته بين يديها. فلما سكنت الرغوة أخذته فشربته وكذلك كانت تصنع فقرع الخاتم ثنيتها فأخذته واستضاءت بالنار فعرفته. فقالت للجارية: ما هذا الخاتم. قالت: ما لي به علم فأرسلتها إلى مولاها وهو في شرف بنجران فأقبل فزعا. فقال لها: لم دعوتني. قالت له: ادع عبدك راعي غنمك فدعاه. فقالت: سله أين وجد هذا الخاتم. قال: وجدته مع رجل في كهف جبان فقال لي: اطرحه في اللبن الذي تشربه أسماء فإنك مصيب به خيرا وما أخبرني من هو ولقد تركته بآخر رمق. فقال لها زوجها: وما هذا الخاتم. قالت: خاتم مرقش. فأعجل الساعة في طلبه. فركب فرسه وحملها على فرس آخر وسارا حتى طرقاه من ليلتهما إلى أهلهما فمات عند أسماء وقال قبل أن يموت (من الوافر) :

سرى ليلا خيال من سليمى ... فارقني وأصحابي هجود

فبت أدير أمري كل حال ... واذكر أهلها وهم بعيد

أناس كلما أخلقت وصلا ... عناني منهم وصل جديد

نواعم لا تعالج بؤس عيش ... أوانس لا تروح ولا ترود

يرحن معا بطاء المشي بدا ... عليهن المجاسد والبرود

سكن ببلدة وسكنت أخرى ... وقطعت المواثق والعهود

ثم مات عند أسماء فدفن في أرض مراد نحو سنة 552م.

Unknown page