267

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

وكان المرقش الأكبر أديبا شاعرا وكان أبوه دفعه وأخاه حرملة وكانا أحب ولده إليه إلى نصراني من أهل الحيرة فعلمهما الخط وتأدبا عليه. ولما بلغ خطب إلى عمه عوف بن مالك ابنة له تدعى أسماء بنت عوف عشقها وهو غلام. فقال عمه: لا أزوجك حتى تعرف بالبأس. وهذا قبل أن تخرج ربيعة من أرض اليمن وكان يعده فيها المواعيد. ثم انطلق مرقش إلى ملك من الملكوك فكان عنده زمانا ومدحه فأجازه وأصاب عوفا زمان شديد فأتاه رجل من مراد أحد بني عطيف فأرغبه في المال فزوجه أسماء على مائة من الإبل. ثم تنحى عن بني سعد بن مالك ورجع مرقش فقال أخوته: لا تخبروه إلا أنها ماتت فذبحوا كبشا وأكلوا لحمه ودفنوا عظامه ولفوها في ملحفة ثم قبروها. فلما قدم مرقش عليهم أخبروه أنها ماتت وأتوا به موضع القبر فنظر إليه وصار بعد ذلك يعتاده ويزوره. فبينا هو ذات يوم مضطجع وقد تغطى بثوبه وابنا أخيه يلعبان بكعبين لهما إذ اختصما في كعب فقال أحدهما: هذا كعبي أعطانيه أبي من الكبش الذي دفنوه وقالوا: إذا جاء مرقش أخبرناه أنه قبر أسماء. فكشف مرقش عن رأسه ودعا الغلام وكان قد ضني ضنا شديدا فسأله عن الحديث فأخبره به وبتزويج المرادي أسماء. فدعا مرقش وليدة له لها زوج من عقيلة كان صديقا لمرقش. فأمرها بأن تدعو له زوجها فدعته وكانت له رواحل فأمره بإحضارها ليطلب المرادي فأحضره إياها فركبها ومضى في طلبه فمرض في الطريق وكان يحمل معروضا. وإنما نزلا كهفا بأسفل نجران وهي أرض مراد ومع العقيلي امرأته وليدة مرقش فسمع مرقش فسمع مرقش زوج الوليدة تبكي من ذلك فقال لها زوجها: أطيعيني وإلا فإني تاركك وذاهب قال: فلما سمع مرقش قول العقيلي للوليدة كتب مرقش على مؤخرة الرحل هذه الأبيات (من الكامل) :

يا صاحبي تلبثا لا تعجلا ... إن الرواح رهين أن لا تفعلا

فلعل لبثكما يفرط سيبنا ... أو يسبق الإسراع سيبا مقبلا

يا راكبا إما عرضت فبلغن ... أنس بن سعد إن لقيت وحرملا

لله دركما ودر أبيكما ... إن أفلت العبدان حتى يقتلا

من مبلغ الأقوام إن مرقشا ... أضحى على الأصحاب عبأ مثقلا

وكأنما ترد السباع بشلوه ... إذ غاب جمع بني ضبيعة منهلا

Unknown page