252

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

عزيز المكر لا يهد جناحه ... وليث إذا الفتيان زلت نعالها

وحمال أثقال وعائد محجر ... تحل لديه كل ذاك رجالها

وتبكيك أسرى طالما قد فككتهم ... وأرملة ضاعت وضاع عيالها

مفرج حومات الخطوب ومدرك ... الحروب إذا صالت وعز صيالها

تغشى بها حينا كذاك ففجعت ... تميم به أرماحها ونبالها

فقد ظفرت منا تميم بعثرة ... وتلك لعمري عثرة لا تقالها

أصيبت به شيبان والحي يشكر ... وطير يرى أرسالها وحبالها

ويحكى أن عنترة لما وقف على قبر بسطام قال: وا اسفاه عليك يا بسطام استودعك الله من خليل قتلت بمفارقة الأكباد. فيا ليتني كنت لك الفدى من نوائب الردى. وكان لا يقر له قرار لفراق بسطام الفارس المغوار. وقد احتضن القبر وأشار يرثيه بالأشعار فمن ذلك قوله:

قفا يا خليلي الغداة وسلما ... على من لنار الوجد في القلب أضرما

فذاك خليلي فارس الخيل كلها ... إذا اشتجرت فرسانها أو تلاحما

وتندبه شيبان في كل محفل ... إذا ما أثاروا عنه حزنا ومأتما

خليلي غدا شلوا رهينا على الثرى ... يقلبه سبعا ونسرا وقشعما

همام غدا يبكيه في الحرب شكله ... إذا بطل الحرب انتحى أو تصادما

أيا صاحبي فقدي لبسطام هدني ... وأجرى دموعي فوق خدي سجما

ستندبه الخيل العتاق لأنها ... لقد فقدت قرنا هماما مقدما

ومن شعره قوله مهنئا عنترة (من الكامل) :

بدوام سعدك تسعد الأمداد ... وبفضل مجدك تشهد الأمجاد

عشر لعشر أنامل لك في الندا ... للخلق من بركاتها إمداد

كف بمعروف لها معروفة ... ويد لبذل بذلها معتاد

لم يخل من بذلك يمينك مثلما ... لم يخل منك من الولاء فؤاد

يهنيك هذا العرس ما بين الملا ... يا فارس الأزمان والجواد

لا زلت في نعم تعم وعيشة ... مرضية ومزيدها يزداد

ومن شعره أيضا قوله وقد أنشده عنترة (من الوافر) :

ما للفضائل عن مديحك معزل ... أم غير بابك للأنام مؤمل

والله لو صيغ الكلام جميعه ... شعرا لقصر عن مدى ما تفعل

سعد خصصت به وما مفخر ... إلا لك فيه الذراع الأطول

كرم وإقدام ورأي نافذ ... ما الغيث ما أسد الشرى ما المنهل

بطل الفوارس إن تضايق جحفل ... ليث الكتائب أن تلاحق محفل

أخلاقه شهد لطالب رفده ... لكنه يوم الكريهة حنظل

Unknown page