247

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

ثم غزا بسطام بن قيس ومفروق بن عمرو والحرث بن شريك وهو الحوفزان بلاد بني تميم فأغاروا على بني ثعلبة بن يربوع وثعلبة بن سعد بن ضبة وثعلبة بن عدي بن فزارة وثعلبة بن سعد بن ذبيان فلذلك قيل لهذا اليوم يوم الثعالب. وكان هؤلاء جميعا متجاورين بصحراء فلج فاقتتلوا فانهزمت الثعالب. فأصابوا فيهم واستاقوا إبلا من نعمهم. ولم يشهد عتيبة بن الحارث بن شهاب هذه الوقعة لأنه كان نازلا يومئذ في بني مالك بن حنظلة. ثم انبروا على بني مالك وهم بين صحراء فلج وبين الغبيط فاكتسحوا إبلهم. فركبت عليهم بنو مالك يقدمهم عتيبة بن الحارث بن شهاب ومعه فرسان من بني يربوع يأثفهم أي صار معهم مثل الأثافي للرماد. وتألف إليهم الأحيمر بن عبد الله والأسد بن حياة وأبو مرحب وجرو بن سعد الرياحي وهو رئيس بني يربوع وربيع والخليس وعمارة وبنو عتيبة بن الحرث ومعدان وعصمة ابنا قعنب. ومالك بن نويرة والمنهال بن عصمة أحد بني رياح بن يربوع وهو الذي يقول فيه متمم بن نويرة في شعره الذي يرثي فيه مالكا أخاه:

لقد غيب المنهال تحت لوائه ... فتى غير مبطان العشية أروعا

فأدركوهم بغبيط المدرة فقاتلوهم حتى هزموهم وأدركوا ما كانوا استاقوا من أموالهم وألح عتيبة والأسيد والأحيمر على بسطام فلحقه عتيبة فقال: استأسر لي يا أبا الصهباء فقال: ومن أنت قال: أنا عتيبة وأنا خير لك من الفلاة والعطش فأسره عتيبة. ونادى القوم نجادا أخا بسطام: كر على أخيك وهم يرجون أن يأسروه. فناداه بسطام إن كررت فأنا حنيف وكان بسطام نصرانيا فلحق نجاد بقومه. فلم يزل بسطام عند عتيبة حتى فادى نفسه. قال أبو عبيدة: فزعم أبو عمرو بن العلاء أنه فدى نفسه بأربعمائة بعير وثلاثين فرسا ولم يك عربي عكاظي أغلى فداء منه ثم أطلقه وجز ناصيته وعاهده أن لا يغزو بني شهاب أبدا. فقال عتيبة بن الحارث بن شهاب:

أبلغ سراة بني شيبان مألكة ... إني أبأت بعبد الله بسطاما

أفي أسرته في قيد وسلسلة ... صوت الحديد يغنيه إذا قاما

Unknown page