198

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فقال الملك لجلسائه: من ترون تأتي به تغلب لمقامها هذا. فقالوا: شاعرهم وسيدهم عمرو بن كلثوم. قال: فبكر بن وائل. فاختلفوا عليه وذكروا غير واحد من أشراف بكر بن وائل. قال عمرو: كلا والله لا تفرج بكر بن وائل إلا عن الشيخ الأصم يعتز في ريطته فيمنعه الكرم من أن يرقعها قائده فيضعها على عاتقه (أرد بذلك النعمان بن هرم) . فلما أصبحوا جاءت تغلب يقودها عمرو بن كلثوم حتى جلس إلى الملك. وجاءت بكر بالنعمان بن هرم وهو أحد بني ثعلبة بن غنم بن يشكر فلما اجتمعوا عند الملك. قال عمرو بن كلثوم للنعمان: يا أصم جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم وهم يفخرون عليك. فقال النعمان: وعلى من أظلت السماء كلها يفخرون ثم لا ينكر ذلك. فقال عمرو بن كلثوم: أما والله لو لطمتك لطمة ما أخذوا لك بها. فقال له النعمان: والله لو فعلت ما أفلت بها أنت ومن فضلك. فغضب عمرو بن هند وكان يؤثر بني تغلب على بكر فقال لابنته: يا حارثة أعطيه لحنا بلسان أنثى أي شبيه بلسانك. فقال النعمان: أيها الملك اعط ذلك أحب أهلك إليك. فقال: يا نعمان أيسرك أني أبوك. قال: لا ولكن وددت أنك أمي. فغضب عمرو غضبا شديدا حتى هم بالنعمان وطرده. وقام عمرو بن كلثوم وأنشد معلقته وذكر الأصمعي أنه ارتجلها. وقام بأثره الحارث بن حلزة وارتجل قصيدته كما سيذكر في أخباره. أما قصيدة عمرو بن كلثوم فلم ينشدها على صورتها كما تذكر في أثناء المعلقات وإنما قال منها ما وافق مقصوده. ثم زاد عليها بعد ذلك أبياتا كثيرة وافتخر بأمور جرت له بعد هذا العهد ذلك وفيها يشير إلى شتم عمرو بن هند لأمه ليلى بنت المهلهل كما سيأتي في سياق أخباره. وقام بمعلقته خطيبا بسوق عكاظ وقام بها في موسم مكة (راجع هذه المعلقة وشرحها في مجاني الأدب) . ألا أن عمرو بن هند أثر قصيدة الحارث بن حلزة كما سيذكر في أخبار الحارث وأطلق السبعين بكريا. فضغن عمرو بن كلثوم على الملك وعاد التغلبيون إلى أحيائهم. فلبثوا كذلك ما شاء الله.

ثم أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي. فقالوا: نعم أم عمرو بن كلثوم. قال: ولم. قالوا: لأن أباها مهلهل بن ربيعة وعمها كليب بن وائل أعز العرب وبعلها كلثوم بن مالك أفرس العرب وابنها عمرو وهو

Page 199