Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya
شعراء النصرانية
Publisher
مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت
Publication Year
1890 م
اللهو وحرم القمار والشراب وأرسل رهطا من أشراف قومه وذوي أسنانهم إلى بني شيبان فأتوا مرة بن ذهل وهو في نادي قومه فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا له: إنكم أتيتم أمرا عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل وقطعتم الرحم وانتهكتم الحرمة بيننا وبينكم. وإنا نعرض عليك خلالا أربعا لك فيها مخرج ولنا فيها مقنع. إما أن تحيي لنا كليبا أو تدفع إلينا قاتله جساسا فنقتله به أو هماما فإنه كفء له أو تمكنا من نفسك فإن فيك وفاء لدمه. فقال لهم: أما إحيائي كليبا فلست قادرا عليه. وأما دفعي جساسا إليكم فإنه غلام طعن طعنة على عجل وركب فرسه فلا أدري أي بلاد قصد. وأما همام فإنه أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم فلن يسلموه بجريرة غيره. وأما أنا فما هو إلا أن تجول الخيل جولة فأكون أول قتيل بينها فما أتعجل الموت. ولكن لكم عندي خصلتان. أما أحداهما فهؤلاء أبنائي الباقون فخذوا أيهم شئتم فاقتلوه بصاحبكم. وأما الأخرى فإني أدفع لكم ألف ناقة سود الحدق حمر الوبر. فغضب القوم وقالوا: قد أسأت ببذل هؤلاء. وتسومنا اللبن من دم كليب. ونشبت الحرب بينهم واعتزلت قبائل بكر الحرب وكرهوا مساعدة بني شيبان على القتال وأعظموا قتل كليب فتحولت لجيم ويشكر وكف الحرث بن عباد عن نصرهم ومعه أهل بيته. وقال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل فأرسلها مثلا. وقال أصحاب الأخبار: كانت حربهم أربعين سنة فيهن خمس وقعات أو مزاحفات وكانت تكون بينهم مغاورات وكان الرجل يلقى الرجل والرجلان الرجلين ونحو هذا.
وكان أول تلك الأيام _يوم غنيزة) وهي عند فلجة ورئيس تغلب المهلهل ورئيس شيبان الحرث بن مرة فتكافأوا فيه وكانوا على السواء لا لبكر ولا لتغلب وقيل بل ظفرت تغلب. ثم تفرقوا وغبروا زمانا. ثم أنهم التقوا (يوم النهي) وهو ماء لهم وكانت الدائرة لتغلب وكانت الشوكة في شيبان واستمر القتل فيهم إلا أنه لم يقتل في ذلك اليوم أحد من بني مرة. ويروى أن يوم النهي أول وقعة كانت بينهم. ثم التقوا (بالذنائب) وهي أعظم وقعة كانت لهم فظفرت بنو تغلب وقتلت بكرا مقتلة عظيمة وقتل فيها شراحيل بن مرة بن همام بن مرة وقتل تميم بن قيس بن ثعلبة وكان شيخا كبيرا وأحد رؤساء بكر قتله عمرو بن مالك بن الفدوكس جد الأخطل الشاعر وقتل غير هؤلاء من رؤساء بكر ثم التقوا (يوم واردات) فاقتتلوا قتالا شديدا فظفرت تغلب أيضا وكثر القتل في بكر فقتل عمرو بن سدوس الذهلي وقتل همام بن مرة أخو جساس فمر به مهلهل فلما رآه قتيلا قال: والله ما قتل بعد كليب أعز علي فقدا منك وتالله لا تجتمع بكر بعدكما على خير أبدا. وكاد جساس يؤخذ في تلك
Page 165