163

Shuʿarāʾ al-naṣrāniyya

شعراء النصرانية

Publisher

مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت

Publication Year

1890 م

فلا تبعد فكل سوف يلقى ... شعوبا يستدير بها المدار

يعيش المرء عند بني أبيه ... ويوشك أن يصير بحيث صاروا

أرى طول الحياة وقد تولى ... كما قد يسلب الشيء المعار

كأني إذ نعى الناعي كليبا ... تطاير بين جنبي الشرار

قدرت وقد عشي بصري عليه ... كما دارت بشاربها العقار

سالت الحي أين دفنتموه ... فقالوا لي بسفح الحي دار

فسرت إليه من بلدي حثيثا ... وطار النوم وامتنع القرار

وحادت ناقتي عن ظل قبر ... ثوى فيه المكارم والفخار

لدى أوطان أروع لم يشنه ... ولم يحدث له في الناس عار

اتغدو يا كليب معي إذا ما ... جبان القوم انجاه الفرار

أتغدو يا كليب معي إذا ما ... حلوق القوم يشحذها الشفار

أقول لتغلب والعز فيها ... أثيروها لذلكم انتصار

تتابع إخوتي ومضوا لأمر ... عليه تتابع القوم الحسار

خذ العهد الأكيد علي عمري ... بتركي كل ما حوت الديار

وهجري الغانيات وشرب كأس ... ولبسي جبة لا تستعار

ولست بخالع درعي وسيفي ... إلى أن يخلع الليل النهار

وألا أن تبيد سراة بكر ... فلا يبقى لها أبدا آثار

وما زال المهلهل يبكي أخاه ويندبه ويرثيه بالأشعار وهو يجتزي بالوعيد لبني مرة حتى يئس قومه وقالوا: أنه زير النساء. وسخرت منه بكر وهمت بنو مرة بالرجوع إلى الحمى وبلغ ذلك المهلهل فانتبه للحرب وشمر ذراعيه وجمع أطراف قومه. ثم جز شعره وقصر ثوبه وهجر

Page 164