حتى بطل بعد ذلك عند السلطان وخفى أمره فقد ولد بعد وفاته بثمانية أشهر وقد كان أمر أن يسمى محمدًا وأوصى بذلك وهو مستورًا لا يرى.
وأخيرًا قالت الفرقة الثانية عشرة وهم الإِمامية: ليس القول كما قال هؤلاء كلهم بل لله ﷿ حجة من ولد الحسن بن علي، ولا تكون الإِمامة في الأخوين بعد الحسنين، ولو جاز ذلك لصحّ قول أصحاب إسماعيل بن جعفر ومذهبهم، ولثبت إمامة محمد بن جعفر، وأيضًا لا يجوز أن تخلو الأرض من حجة، ولو خلت لساخت الأرض ومن عليها.
وعلى ذلك نحن مقرّون بوفاة الحسن، معترفون أن له ولدًا قائمًا من صلبه وأنه مخفي، وليس للعباد أن يطالبوا آثار ما سترت عنه، ولا يجوز ذكر اسمه، ولا السؤال عن مكانه، وطلبه محرّم لا يحل ولا يجوز" (١).
ْفهذه هي الحقيقة الناصعة التي تنبىء عن ضرورة إيجاد المولود للحسن العسكري مستغنية عن التعليق والتعقيب عليه.
بماذا أثبتوا إمامة أئمتهم؟
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن القوم لم يثبتوا إمامة أئمتهم مع ادعائهم النص والإشارة بأنه لا يكون الشخص إمامًا إلا حينما يكون منصوصًا عليه من قبل إمام قبله وهو يشير إليه بأنه هو المنصوص، ولقد بوّب القوم في كتبهم أبوابًا مستقلة في هذا المعنى مثل الكليني وغيره فإنهم بوّبوا بعنوان "باب الإشارة والنص" لكل واحد من أئمتهم المزعومين، ولكنه من العجائب أن أئمتهم أنفسهم من قبلهم لم يثبتوا إمامتهم بهذا حسب روايات القوم ولا بالشروط التي ذكروها من الوصية
(١) ملخص ما كتبه النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) ص ١١٩ وما بعد.