al-manṭiq
المنطق
وليست النتيجة هذه، بل النتيجة أنه إذا فرضنا أنه حق أن ليس كل حمار ناهقا، وجدنا موافقة له في الوجود وموجودا مع هذا الفرض أن ك حمار ناهق، وهذان لا يتناقضان ولا يتمانعان. وأيضا عسى كان يكون محالا لو كان يلزم من وضعنا ليس كل حمار ناهقا، أن كل حمار ناهق. وهذا لم يلزم ذلك لأن القضية القائلة إن كل إنسان ناطقا، فكل حمار ناهق، ليس على سبيل اللزوم فما ينتجه، كما ستدري بعد، لا يكون على سبيل اللزوم، على أن في اللزوم أيضا ما علمت. وأما حيث ينتج الخلف، ويقال إنه محال، فإنما يقال حيث يلزم شيء باطل. وأما أن يكون باطل بوضع، فيوجد الحق معه في نفسه حقا، ليس أنه يكون لازما أن يكون حقا عن فرض ذلك حقا، فليس في ذلك بأس ولا الكلام بمحال. ولولا هذا لكان لا يمكننا أن نقيس قياس الخلف مع أنفسنا. فإنا إنما نقيس قياس الخلف بأن نأخذ شكوكا فيه ونضيف الحق الذي كان موجودا إلى نقيضه. ولا نقول عسى أنا إذا أخذنا نقيض الحق لم يصدق معه الصادق الآخر، إذ يلزم عن كل كذب ما. ولولا أن الأمر على هذا لكان أي حق رفعته، لزمه رفع أي حق يتفق ويطلب المناسبات بين ما هو لازم للشيء وبين ما لا علاقة بينه وبينه. ويجب أن لا يغرك شيء واحد، وهو أن القوم تدهم كلما استثنوا نقيض التالي أوجبوا نقيض المقدم. وتعلم أن الاستثناء ليس هو فرضا فقط؛ بل الاستثناء هو شهادة بالوجود والحصول. وهذا الوجود على وجهين: أحدهما أن بحسب الأمر في نفسه فلا يكون نقيض التالي هناك باطلا البتة، أو بحسب إقرار الخصم به. فالخصم أيضا لا يجعله محالا، فيلزم ما يلزم لزوم من قد سلم وجود غير الحق، وليس ما يلزم هو بعينه الحق. وليس يلزم ذلك من حيث هو عكس كيف اتفق؛ بل من حيث اعترف أن الأمر موجود من حيث هو موجود. وأما في نفس الأمر فلا يلزم عن ذلك الاستثناء شيء،إذا لم يكن الشرط المذكور، وهو أن يكون هناك شرط ولزوم شيء. فلينظر فيما كنا فيه: هل هو لازم بحسب اعتراف من يعترف بوضع النقيض للتالي، فتكون صورة الإلزام: أنه إذا اعترف بذلك لزمه وضع نقيض المقدم؟ فنقول: إن هذا لا يتصور، لأن المعترف لا يلزمه ذلك إلا أن يكون سلم الشرطية بشرطها، ولا يمكنه أن يسلم الشرطية ويفرض وضع نقيض التالي. وذلك لأن تسليم الشرطية ههنا هو ليس على معنى اللزوم؛ بل على أن الأمر الثاني صادق في الوجود مع الأمر الأول، وهو موجود أو مفروض من غير لزوم عنه؛ بل في نفسه. فلا يمكن مع ذلك أن نقول أن نقيض التالي قولا يلزمه خلف، لا لأنه يقول: لكن موجودا أن الحمار ليس بناهق، بعد ما قال: إن موجودا أن الحمار ناه دائما. فإن فرض ذلك وجز، جوز أن يكون كل إنسان ناطقا، وليس كل حمار بناهق.
Page 289