237

وإن كانت السالبة الضرورية صغرى تبين هذا بعكسين. فإن النتيجة بالحقيقة الضرورية، وعكسها ضروري. فإن ظن ظان أن النتيجة الأولى ربما كانت ممكنة ولا تنعكس، فليترك العكس إلى أن يوضح الأمر. وليبين بالخلف أنه إن كان يمكن أن يكون بعض ج، آ بالإمكان العام، ليدخل فيه الضروري وغير الضروري، ويضيف إليه: وكل آ ب بالإمكان الحقيقي، فيكون بعض ج ب بالإمكان الحقيقي، وكان بالضرورة لا شيء من ج ب، هذا خلف. فان كانت الضرورية موجبة ففي المشهور أنه لا يكون قياس البتة، والحق يوجب في جميع ذلك أن يكون قياس دائما كيف كان الخلط. نعم لا يكون من هذا قياس ينتج للممكنة البتة، بل كان قياس منه؛ فإنما ينتج الضروري السالب دائما، كانت المقدمتان موجبتين أو سالبتين أو خلطا وعلى قياس ما قلنا في الوجوديات التي وجوديتها صرفة. وقد عرفت ذلك فتذكر منه ما يجب تذكره. وأما الآن فلننظر فيما قالوه هم، قالوا: إذا كان كل ج، ب بالاضطرار، وكان بالإمكان لا شيء من آ ب، فلا يلزم عنه نتيجة؛ لإنا إذا قلنا: كل ققنس أبيض بالضرورة، وممكن في كل واحد من الناس أن لا يكون أبيض، كانت النتيجة ضرورية سالبة. فلم تجب نتيجة ممكنة حقيقة، إذ هذه غير الممكنة الحقيقية؛ بل هي ضرورية. وقد صدقوا فقالوا: ولا الاضطرارية؛ لأن الاضطرارية تجب إما عن اضطراريتين. ولكن هذا هو المشكوك فيه. فإن القائل إذا قال: إن هذا الضرب منتج، لم يسلم أن الضرورية لا ينتجها إلا هذان، وحين يسلم أن هذين ينتجان الضرورية. ثم أتوا بحدود فقالوا: إن كل يقظان متحرك بالضرورة، ويمكن أن يكون كل أو لا يكون شيء من الحيوان متحركا، فالنتيجة على ما يشتهيها المفسرون بالضرورة: كل يقظان حي. ولست أفهم كيف صار كل يقظان متحرك بالضرورة. فإن عني بالحركة الإرادية النقلية فليس يجب أن يكون كل يقظان متحركا بالضرورة. وإن عني حركة مقابل سكون النوم فتكون نفس اليقظة أو لازما. فحينئذ يكون ذلك صادقا على كل يقظان ما دام يقظان لا مادام ذاته موجودا، فإنه ليس كل ما يوصف بأنه يقظان يتحرك حركة اليقظة ما دامت ذاته موجودة بالضرورة، كان يقظان أو لم يكن، بل إنما يتحركها ما دام يقظان. وأنت تعلم، على حكم الأصول الماضية، أن مثل هذه المقدمة لا تكن ضرورية. ثم هب أن كل يقظان متحرك بالضرورة، وبعض الحي يقظان إمكانا، ليس ينتج، على أصولهم، أن بعض الحي متحرك بالضرورة، بل بالوجود، وذلك لا ينتفع به. وإن حسب أنه ينفعه وجودا، فكيف يصدق وجودا أن يقال: بعض الحي متحرك بالضرورة. ويمكن أن لا يكون شيء من الحي متحركا إلا أن يلتفت إلى أمر السور وقد علم ما فيه. ومع ذلك فإن النتيجة تكون ممكنة حينئذ أن تصدق موجبة هكذا، وممكنة أن تصدق سالبة كالأولى، فتكون ممكنة بمعنى السور. ثم لا يقولون ههنا إن قولنا: كل يقظان حي ليس بالضرورة إذ ليس من جهة ما هو يقظان، بل هو ممكن كما قالوا فيما سلف ذكره. فإن قال قائل: إن معنى قولنا: يمكن أن يكون أو لا يكون الحي متحركا، إنما هو في وقت لا يكون فيه مثلا حي يقظان، فلا يخلو إما أن يجعل هذا الوقت داخلا في الموضوع، حتى يكون كأنه قال: يمكن أن يكون كل حي موجودا حين لا حي يقظان متحركا، فلا ينتج حينئذ أن اليقظان حي فقط، بل إن اليقظان حي موجود حين لا حي يقظان، وهذا محال. وإن لم يكن هذا جزءا من الموضوع، بل تفهيما للحال، صدق الحصر وقتا ما. ففي ذلك الوقت يكون كاذبا أن كل يقظان متحرك، سواء أخذت بالضرورة أو بالإطلاق، اللهم إلا أنه لا يلتفت في الضروريات إلى الوقت، بل إلى ذات الموضوع وذات المحمول. فيجب أن يفعل مثل هذا بالممكنات. وقد علمت فيما سلف ما يلزم على هذا .

Page 270