236

والضرب الثاني المشهور ليس شيء من ج ب بالإطلاق المنعكس، وكل آ ب بالإمكان. وقد قيل فيه ما قيل. ولكن إن فرغنا في تعرف حالة العكس واستخرجنا من العكس الأول فيه، ينتج: أن لا شيء من آ ج بالإمكان. فكيف ينعكس هذا. إذ ليس يجب للممكن الخاص عكس، فلا يجب أيضا للممكن العام عكس. فإنه إذا لم ينعكس ما هو أخص لم ينعكس ما هو أعم. فإن الأعم إنما ينعكس إذا انعكست جميع خصوصياته، وهذا شيء تعرفه. فلا يجب إذن أن يتوقع منه نتيجة كلية. لكن الحق في هذا الباب هو أن النتيجة قد تكون جزئية موجبة بالإمكان الأعم، وهو الذي جعلناه عكس السالبة الممكنة، إن كانت النتيجة الأولى ممكنة بالإمكان الحقيقي. وذلك عندما تكون الكبرى مطلقة غير ضرورية. فإن كانت المطلقة قد اتفق فيها أن كانت ضرورية، كانت النتيجة الأولى كما علمت ضرورية سالبة، فلم يجب عكس موجب؛ بل عكس سالب. فإذن إذا كانت المطلقة عامة، كان بين إنتاج موجب ممكن عام، وبين إنتاج سالب ضروري. فلم يكن يلزم شيء بعينه بطريق العكس. فإن كانت المقدمتان كلتاهما سالبتان، فلا ضير. ذلك لأن الممكنة ترجع إلى الإيجاب، فينتج ما ذكرنا، ثم يرجع فيما أنتجت ممكنة صرفه إلى السلب. فأما حيث أنتجت جزئية موجبة بالإمكان الأعم، فلا يجب لها رجوع إلى السلب. والعجب ممن يرى أن إمكان نتيجة هذا التأليف في الشكل الأول ليس هو بخاصي، بل عامي. ثم حيث يحاول تبيين إنتاج هذا الضرب ترجع الموجبة فيه إلى السالبة. وعليك أن تعرف أحوال المقاييس الجزئية من هذه، لتعرف أن السالبة يجب أن تكون هي المطلقة بهذه الصفة، وإن كانت جزئية فتبين على أصلهم بالافتراض.

وفي التعليم الأول أن السالبة إن كانت جزئية مطلقة لم يكن قياس. لكنا إذا قلنا: بعض ج ليس ب، ويمكن أن يكون كل آ ب، فافترضنا ذلك البعض د، فكان ولا شيء من د ب المطلق المنعكس، وكل آ ب بالإمكان، فأنتج بالإمكان: لا شيء من د آ، وذلك على أصولهم. ثم نقول: بعض ج د، فينبغي أن ينتج: فبعض ج ليس آ بالإمكان. أو عسى أن يكونوا قد تذكروا ههنا أن نتيجة هذا التأليف لا تكون كلية، فلا يتألف منها قياس مع الجزئية الأخرى.

الفصل الخامس (ه) فصل في القياسات المختلطة من الإمكان والضرورة في الشكل الثاني

فأما إن كانت المقدمة المخالطة ضرورية، وقد علمت أن السالبة تجب - على أصولهم - أن تكون ضرورية. والضرب الأول كل ج ب بالإمكان، وبالضرورة لا شيء من آ ب، ينتج بالإمكان العام وبالضرورة أن لا شيء من ج، آ. وتبين ذلك بانعكاس الضرورية وبالخلف أنه إن كان ليس بممكن عام أن لا شيء من ج آ، فيمكن أن يكون بعض ج آ بالإمكان العام، ولنفرضه موجودا، ثم نقول: ولا شيء من آ ب، وذلك بالضرورة، فينتج بالضرورة ليس كل ج آ، وكان ممكنا، وهذا خلف، قد علمت جهة خلفه مثله.

Page 269