Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
أن يغرم فيما يلحق بتبرعه. وأما الأعداء المخالفون للسنة فيحب أن يسن مقاتلهم وإفنائهم بعد أن يدعوا إلى الحق، وان تباح أموالهم وفروجهم؛ فإن تلك الموال والفروج إن لم تكن مدبرة بتدبير المدينة الفاضلة لم تكن عائدة بالمصلحة التي يطلب والفروج لها، بل معينة على الفساد والشر. وإذ لا بد من ناس يخدمون الناس فيجب أن يكون أمثال هؤلاء يجبرون على خدمة أهل المدينة العادلة، وكذلك من كان م الناس بعيدا عن تلقي الفضيلة فهم عبيد بالطبع، مثل الترك والزنج، وبالجملة الذي نشأوا من غير الأقاليم الشريفة التي أكثر أحوالها أن ينشأ فيها أمم حسنة الأمزجة صحيحة القرائح والعقول. وإذا كانت غير مدينة ولها سنة حميدة لم يتعرض لها إلا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنة غير السنة النازلة، فإن الأمم والمدن إذا ضلت فسنت عليها سنت؛ فإنه يجب أن يؤكد إلزامها، وإذا أوجب إلزامها، فربما أوجب توكيدها أن يحمل عليها العالم بأسره، وإذا كان أهل المدينة الحسنة السيرة تجد هذه السنة أيضا حسنة محمودة، ويرى تجددها إعادة أحوال مدن فاسدة إلى الصلاح، ثم صرحت بأن هذه السنة ليس من حقها أن تقبل، وكذبت السان في دعواه أنها نازلة على المدن كلها؛ كان في ذلك وهن عظيم يستولي على السنة، ويكون المخالفين أن يحتجوا في ردها بامتناع أهل تلك المدينة عنها، فحينئذ يجب أن يؤدب هؤلاء أيضا ويجاهدوا، ولكن مجاهدة دون مجاهدة أهل الضلال الصرف، أو يلزمها غرامة على ما يؤثرونه، ويصحح عليهم أنهم مبطلون، وكيف لا يكونون مبطلين وقد امتنعوا عن طاعة الشريعة التي أنزلها الله تعالى، فإن أهلكوا فهم لها أهل، فإن في هلاكهم فسادا لأشخاصهم، وصلاحا باقيا، وخصوصا إذا كانت السنة الجديدة أتم وأفضل. ويسن في بابها أيضا في أنهم إن أريدت مسامحتهم على فداء أو جزية فعل. وبالجملة يجب ألا يجريهم وهؤلاء الآخرين مجرى واحد، ويجب أن يفرض عقوبات وحدودا ومزاجر ليمنع بذلك عن معصية الشريعة، فليس كل إنسان ينزجر لما يخشاه في الآخرة. ويجب أن يكون أكثر ذلك في الأفعال المخالفة للسنة الداعية إلى فساد نظام المدينة، مثل الزنا، والسرقة، وموطأة أعداء المدينة وغير ذلك. فأما ما يكون من ذلك مما يضر الشخص في نفسه فيجب أن يكون فيه تأديب لا يبلغ به المفروضات، ويجب أن تكون السنة في العبادات والمزوجات، والمزاجر معتدلة لا تشدد فيها ولا تساهل، ويجب أن يفوض كثير من الأحوال خصوصا في المعاملات إلى الاجتهاد؛ فإن الأوقات أحكاما لا يمكن أن تنضبط، وإما ضبط المدينة بعد ذلك بمعرفة ترتيب الحفظة ومعرفة الدخل
Page 245