Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
فصل في الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما، والإشارة إلى السياسات والمعاملات والأخلاق
جهته، أو بإجماع من أهل السابقة على من يصححون علانية عند الجمهور أنه مستقل بالسياسة، وأنه أصيل العقل حاصل الأخلاق الشريفة من الشجاعة والعفة وحسن التدبير، وأنه عارف بالشريعة حتى لا أعرف منه، تصحيحا يظهر ويستعلن ويتفق عليه الجمهور عند الجميع، ويسن عليهم أنهم إذا افترقوا أو تنازعوا للهوى والليل، أو أجمعوا على غير من وجد الفضل فيه والاستحقاق له فقد كفروا بالله. والاستخلاف بالنص أصوب فإن ذلك لا يؤدي إلى التشعب والتشاغب والاختلاف، ثم يجب أن يحكم في سنته أن من خرج فادعى خلافته بفضل قوة أو مال، فعلى الكافة من أهل المدينة قتاله وقتله، فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا الله وكفروا به، ويحل دم من قعد على ذلك وهو متمكن بعد أن يصحح على رأس الملأ ذلك منه، ويجب أن يسن أنه لا قربة عند الله تعالى بعد الإيمان بالنبي أعظم من إتلاف هذا المتغلب، فإن صحح الخارجي أن المتولى للخلافة غير أهل لها، وأنه ممنو بنقص، وإن ذلك لانقص غير موجود في الخارجي، فالأولى أن يطابقه أهل المدينة. والمعول عليه الأعظم العقل، وحسن الإيالة، فمن كان متوسطا في الباقي ومتقدما في هذين بعد أن لا يكون فريبا في البواقي وصائرا إلى أضدادها، فهو أولى ممن يكون متقدما في البواقي ولا يكون بمنزلته في هذين. فيلزم أعلمهما أن يشارك أعقلهما، ويعاضده، ويلزم أعقلهما أن يعتضد به ويرجع إليه؛ مثل ما فعل عمرو وعلي؛ ثم يجب أن يفرض في العبادات أمور لا تتم إلا بالخليفة تنويها به وجذبا إلى تعظيمه؛ وتلك المور هي الأمور الجامعة، مثل الأعياد. فإنه يجب أن يفرض اجتماعات مثل هذه، فإن فيها دعاء للناس إلى التمسك بالجماعة، وإلى استعمال عدد الشجاعة، وإلى المنافسة؛ وبالمنافسة تدرك الفضائل، وفي الاجتماعات استجابة الدعوات، ونزول البركات على الأحوال التي عرفت من أقاويلنا. وكذلك يجب أن يكون في المعاملات يشترك فيها الإمام، وهي المعاملات التي تؤدي إلى ابتناء أركان المدينة، مثل المناكحات والمشاركات الكلية. ثم يجب أن يفرض أيضا في المعاملات المؤدية إلى الأخذ والإعطاء سننا تمنع وقوع الغدر والحيف، وأن يحرم المعاملات التي فيها غرر، والتي تتغير فيها الأعواض قبل الفراغ من الإيفاء والاستيفاء؛ كالصرف، والنسيئة، وغير ذلك، وأن يسن على الناس معاونة الناس والذب عنهم ووقاية أموالهم وأنفسهم، من غير
Page 244