Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
والخرج وإعداد أهب الأسلحة والحقوق والتغور وغير ذلك فينبغي أن يكون ذلك إلى السايس من حيث هو الخليفة، ولا يفرض فيها أحكاما جزئية؛ فإن في فرض فسادا؛ لأنها تتغير مع تغير الأوقات وفرض الكليات فيها مع تمام الاحتراز غير الممكن. فيجب أن يجعل ذلك إلى أهل المشورة، ويجب أن يكون السان يسن أيضا في الأخلاق والعادات سننا تدعو إلى العدالة التي هي الواسطة، والواسطة تطلب في الأخلاق والعادات بجبهتين: فأما ما فيها م كسر غلبة القوى، فلأجل زكاء النفس خاصة، واستفادتها الهيئة الاستعلائية، وان يكون تخلصها من البدن تخلصا نقيا. وأما ما فيها عن استعمال هذه القوى فلمصلح دنيوية، وأما استعمال اللذات فلبقاء البدن والنسل، وأما الشجاعة فلبقاء المدينة. والرذائل الإفراطية تجتنب لضررها في المصالح الإنسانية، والتفريطية لضررها في المدينة. والحكمة الفضيلية التي هي ثالثة العفة والشجاعة فليس يعني بهاالحكمة النظرية، فإنها لا يكلف فيها التوسط البتة، بل الحكة العلمية التي في الأفعال الدنيوية والتصرفات الدنيوية؛ فإن الإمعان في تعريفها والحرص على التفنن في توجيه الفوائد من كل جهة منها، واجتناب أسباب المضار من كل وجه، حتى يتبع ذلك أصول أضداد ما يطلبه لنفسه إلى شركائه، أو يشغله عن اكتساب الفضائل الأخرى، فهو الجزيرة، وجعل اليد مغلولة إلى العنق هو إضاعة من الإنسان نفسه وعمره وآلة صلاحه وبقائه إلى وقت استكماله؛ ولأن الدواعي الشهوانية، وغضبية، وتدبيرية، فالفضائل ثلاثة: هيئة التوسط في الشهوانية مثل لذة المنكوح، والمطعوم والملبوس والراحة وغير ذلك من الذات الحسية والوهمية، وهيئة التوسط في الغضبيات كلها مثل الخوف والغضب والغم والأنفة والحقد والحسد وغير ذلك، وهيئة التوسط في التدبيرية. ورؤوس هذه الفضائل عفة وحكمة وشجاعة، ومجموعها العدالة، وهي خارجة عن الفضيلة النظرية؛ ومن اجتمعت له معها الحكمة النظرية فقد سعد، ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد أن يصير ربا إنسانيا وكاد أن تحل عبادته بعد الله تعالى، وهو سلطان العالم الأرضي وخليفة الله فيه.
مع تحيات موقع الفلسفة الإسلامية
وموقع ابن سينا
Unknown page