Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
وجه، ومع ذلك فالأحسن أن يترك للصلح وجه من غير أن يمعن في توجيهه، فيصير سببا إلى طاعة الطيش، بل يغلظ الأمر في المعاودة أشد من التغليظ في الابتداء، فنعم ما الأمر به أفضل الشارعين أنها لا تحل له بعد الثالثة إلا بعد أن يوطن نفسه على تجرع لا مضض فوقه، وهو تمكين رجل آخر من حليلته أن يتزوجها بنكاح صحيح، ويطأها بوطئ صريح؛ فإنه إذا كان بين عينيه مثل هذا الخطب لم يقدم على الفرقة بالجزاف إلا أن يصمم على الفرقة التامة، أو يكون هناك وكالة فلا يرى بأسا بفضيحة تصحبها لذة، وأمثال هؤلاء خارجون عن استحقاق طلب المصلحة لهم. ولما كان من حق المرأة أن تصان، لأنها مشتركة في شهوتها، وداعية جدا إلى نفسها، زهي مع ذلك أشد انخداعا، وأقل للعقل طاعة، والاشتراك فيها يوقع أنفة وعارا عظيما، وهي من المضار المشهورة، والاشتراك في الرجل لا يوقع عارا بل حسدا، والحسد غير ملتفت إليه، فإنه طاعة للشيطان. فبالأحرى أن يسن عليها في بابها التستر والتخدر؛ فلذلك ينبغي أن لا تكون المرأة من أهل الكسب كالرجل؛ فلذلك يجب أن يسن لها أن تكفي من جهة الرجل، فيلزم الرجل تفقتها، لكن الرجل يجب أن يعوض من ذلك عوضا، وهو أن يملكها وهي لا تملكه، فلا يكون لها أن تنكح غيره. وأما الرجل فلا يحجر عليه في هذا الباب، وإن حرم عليه تجاوز عدد لا يكفي بإرضاء ما وراء ويعوله، فيكون البضع المملوك من المرأة بازاء ذلك. ولست أعني بالبضع المملوك الجماع، فإن الانتفاع بالجماع مشترك بينهما، وحظها أكثر من حظه. والاغتباط والاستمتاع بالولد كذلك، بل أن لا يكون إلى استعمالها لغيره سبيل، ويسن في الولد أن يتولاه كل واحد من الولدين بالتربية، أما الوالدة فيما يخصها، وأما الوالد فالنفقة، وكذلك الولد أيضا يسن عليه خدمتها وطاعتها وإكبارهما وإجلالهما، فهما سبب وجود، ومع ذلك فقد احتملا مئونته التي لا حاجة إلى شرحها لظهورها.
الفصل الخامس: (ه)
Page 243