Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
زيادة الكسب من غير حرفة تحصله، وإن كانت بإزاء منفعة. وتحرم أيضا الأفعال التي إن وقع فيها ترخيص أدى إلى ضد ما عليه بناء أمر المدينة، ممثل الزنا واللواط، الذي يدعو إلى استغناء عن أفضل أركان المدينة وهو التزوج. ثم أول ما يجب أن يشرع فيه هو أمر التزوج المؤدي إلى التناسل وأن يدعو إليه ويحرض عليه، فإن به بقاء الأنواع التي بقاؤها دليل وجود الله تعالى، وان يدبر في أن يقع ذلك وقوعا ظاهرا يقع ريبة في النسب ذلك خلل في انتقال المواريث التي هي أصول الأموال؛ لأن المال لا بد منه من المعيشة، والمال منه اصل، ومنه فرع؛ والأصل موروث، أو ملقوط أو موهوب؛ وأصح الأصول من هذه الثلاثة الموروث فإنه ليس عن بخت واتفاق، بل على مذهب كالطبيعي. وقد يقع ذي ذلك- أعني خفاء المناكحات- أيضا خلل في وجوه أخرى مثل وجه وجوب نفقة بعض على بعض، ومعاونة بعض لبعض، وغير ذلك مما إذا تأمله العاقل عرفه، ويجب أن يؤكد الأمر أيضا في ثبوت هذه الوصلة، حتى لا يقع في كل نزق فرقة؛ فيؤدي ذلك إلى شتت الشمل الجامع للأولاد ووالديهم؛ وإلى تجدد احتياج كل إنسان إلى المزاوجة؛ وفي أنواع من الضرر كثيرة؛ ولأن أكثر أسباب المصلحة هي المحبة، والمحبة لا تنعقد إلا بالألفة، واللفة لا تحصل إلا بالعادة، والعادة لا تحصل إلا بطول المخالطة. وهذا التأكد يحصل من جهة المرأة؛ بأن لا يكون في يديها إيقاع هذه الفرقة، فإنها الحقيقة واهية العقل، مبادرة إلى طاعة الهوى والغضب، ويجب أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وأن لا يسد ذلك من كل وجه؛ لأن سحم أسباب التوصل إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوها من الضرر والخلل، منها أن من الطبائع ما لا يؤلف بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد الشر والتنبؤ ونغصت المعايش. ومنها أن سن الناس من يمن بزوج غير كفؤ، ولا حسن المذاهب في العشرة، أو بغيض تعافة الطبيعة، فيصير فيصير ذلك داعية إلى الرغبة في غيره، إذ الشهوة طبيعية؛ وربما أدى ذلك إلى وجوه من الفساد، وربما كان المتزوجان لا يتعاونان على لنسل؛ فإذا بدل الزوجين آخرين تعاونا؛ فيجب أن أيضا أن يكون إلى المفارقة سبيل، ولكن يجب أن يكون مشددا فيه. فأما انقص الشخصين عقلا، وأكثرهما اختلافا واختلاطا وتلوينا، فلا يجعل في يديه من ذلك الشيء، بل يجعل إلى الحكام، حتى إذا عرفوا سوء صحبة تلحقها من الزوج الآخر فرقوا. وأما من جهة الرجل فإنه يلزمه في ذلك غرامة لا يقدم عليه إلا بعد التثبت واستصابة ذلك لنفسه من كل
Page 242