242

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

فصل في عقد المدينة وعقد البيت وهو نكاح والسنن الكلية في ذلك

فيجب أن يكون القصد الأول للسان في وضع السنن وترتيب المدينة على أجزاء ثلاثة: المدبرون، والصناع، والحفظة؛ وأن يرتب كل جنس منهم رئيسا يترتب تحته رؤساء يلونه، يترتب رؤساء يلونه، إلى أن تنتهي إلى إفناء الناس. فلا يكون في المدينة إنسان معطل ليس له مقام بل يكون لكل واحد منهم منفعة في المدينة، وأن تحرم البطالة والتعطل، وأن لا يجعل لأحد سبيلا إلى أن يكون له من غيره الحظ الذي لا بد منه الإنسان، وتكون جنبته معافاة ليس يلزمها كلفة ؛ فإن هؤلاء يجب أن يردعهم كل الردع؛ فإن لم يرتدعوا نفاهم من الأرض؛ فإن كان السبب في ذلك مرض أو آفة أفرد لهم موضعا يكون فيه أمثالهم، ويكون عليهم قيم، ويجب أن يكون في المدينة وجه مال مشترك، بعضه من حقوق تفرض على الأرباح المكتسبة والطبيعية، كالثمرات والنتاج؛ وبعضه يفرض عقوبة، وبعضه يكون من أموال المعاندين للسنة، وهو الغنائم. ويكون ذلك عدة لمصالح مشتركة، وإزاحة لعلة الحفظة الذين لا يشتغلون بصناعة، ونفقة على الذين حيل بينهم وبين الكسب بأمراض وزمانات، ومن الناس من رأى قتل الميئوس من صلاحه منهم، وذلك قبيح، فإن مئونتهم لا تجحف بالمدينة؛ فإن كان لأمثال هؤلاء من قرابته من يرجع إلى فضل استظهار من قوته فرض عليه كفايته. والغرامات كلها لا تسن على صاحب جناية ما، بل يجب أن يسن بعضها على أوليائه وذويه الذين لا يزجرونه ولا يحرسونه، ويكون ما يسن من ذلك عليهم مخففا في المهلة للمطالبة، ويكون ذلك في الجنايات تقع خطأ فلا يجوز إهمال مع وقوعها خطأ. وكما أنه يجب أن تحرم البطالة كذلك يجب أن تحرم الصناعات التي يقع فيها انتقالات الأملاك أو المنافع من غير مصالح تكون بإزائها؛ وذلك مثل القمار فإن المقامر يأخذ من غير أن يعطى منفعة البتة، بل يجب أن يكون الآخذ أخذ من صناعة يعطى بها فائدة تكون عوضا؛ إما عوض عن جوهر، أو عوضا هو منفعة، أو عوضا هو ذكر جميل، أو غير ذلك مما هي معدودة في الخيرات والبشرية؛ وكذلك يجب أن تحرم الصناعات التي تدعو إلى أضداد المصالح أو المنافع، مثل تعلم السرقة واللصوصية والقيادة وغير ذلك. وتحرم أيضا الحرف التي تغني الناس عن تعلم الصناعات الداخلة في الشركة، مثل المراباة؛ فإنها طلب

Page 241