Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
في الأمور السماوية. وليس هذا بالحقيقة تأثير، بل التأثير لمبادئ وجود ذلك في الأمور السماوية؛ فإنها إذا، عقلت الأوائل عقلت ذلك الأمر؛ وإذا، عقلت ذلك الأمر عقلت ما هو الأولى بأن يكون، وإذا عقلت ذلك مكان لا مانع فيه إلا عدم علة طبيعة أرضية أو وجود علة طبيعية أرضية، أما عدم العلة الطبيعية الأرضية، مثلا أن يكون ذلك الشيء هو يوجد حرارة، فلا يكون قوة مسخنة طبيعية أرضية، فتلك السخونة تحدث للتصور السماوي بوجه كون الخير فيه، كما إنها تحدث هي في أبدان الناس عن أسباب من تصورات الناس وعلى ما عرفته فيما سلف. وأما أمثال الثاني فأن يكون ليس المانع عدم سبب التسخين فقط، بل وجود المبرد فالتصور السماوي للخير في وجود ضد ما يوجبه المبرد في ذلك أيضا يقسر المبرد كما يقسر تصورنا المغضب السبب المبرد فينا فيكون الحر، فتكون أصناف هذا القسم إحالات لأمور طبيعية أو إلهامات تتصل بالمستدعي أو بغيره، أو اختلاط من ذلك يؤدي واحد منها أو جملة مجتمعة إلى الغاية النافعة؛ ونسبة التضرع إلى استدعاء هذه القوة نسبة التفكر إلى استدعاء البيان، وكل يفيض من فوق. وليس هذا يتبع التصورات السماوية، بل الأول الحق يعلم جميع ذلك على الوجه الذي قلنا: إنه يليق به ومن عنده يبتدئ التصورات كون ما يكون، ولكن بالتوسط، وعلى ذلك علمه. فبسبب هذه الأمور ما ينتفع بالدعوات والقرابين وخصوصا في أمر الاستسقاء وفي أمور أخرى؛ ولهذا ما يجب أن يخاف المكافآت على الشر ويتوقع المكافآت على الخير؛ فإن غي ثبوت حقية مزجرة عن الشر، وثبوت حقية ذلك يكون بظهور آياته، وآياته هي وجود جزئياته، وهذه الحال معقولة عند المبادئ، فيجب أن يكون لها وجود، فإن لم يوجد فهناك شر وبسبب لا ندركه، أو سبب آخر يعاوقه؛ وذلك أولى بالوجود من هذا، ووجود ذلك ووجود هذا معا من المحال؛ وإذا شئت أن تعلم أن الأمور التي عقلت نافعة مؤدية إلى المصالح قد أوجدت في الطبيعة على النحو من الإيجاد الذي علمته وتحققته فتأمل حال منافع الأعضاء في الحيوانات والنباتات، وان كل واحد كيف خلق. وليس هناك البتة سبب طبيعي، بل مبدوء لا محالة من العناية على الوجه الذي علمت للعناية. فكذلك يصدق بوجود هذه المعاني؛ فإنها متعلقة بالعناية على الوجه الذي علمت العناية تعلق تلك. واعلم أن أكثرها ما يقربه الجمهور ويفزع إليه، ويقول به، فهو حق وغنما يدفعه هؤلاء المتشبه بالفلاسفة جهلا منهم بعلله وأسبابه، وقد علمنا في هذا الباب كتاب البر والإتمام فتأمل شرح هذه الأمور من هناك وصدق بما يحكي من العقوبات الإلهية النازلة على مدن فاسدة، وأشخاص ظالمة؛ وأنظر أن
Page 235