Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
أحدهما القوى الفعالة فيها: إما الطبيعية وإما المادية. والثاني القوى الانفعالية: إما الطبيعية أو النفسانية. وأما القوى السماوية فتحدث عنها آثارها في هذه الأجرام التي تحتها على ثلاثة وجوه: أحدها من تلقائها بحيث لا تسبب فيها للأمور الأرضية بوحه من الوجوه، وتلك إما عن طبائع أجسامها وقواها الجسمانية بحسب التشكيلات الواقعة منها مع القوى الأرضية والمناسبات بينها، وإما عن طبائعها النفسانية. والوجه الثاني فيه شركة ما مع الأحوال الأرضية وتسبب بوجه من الوجوه على الوجه الذي أقول إنه قد اتضح لك، إن نفوس تلك الأجرام السماوية ضربا من التصرف في المعاني الجزئية على سبيل الإدراك غير عقلي محض وأن لمثلها أن يتوصل إلى إدراك الحادثات الجزئية، وذلك يمكن بسبب إدراك تفاريق أسبابها الفاعلة والقابلة الحاصلة من حيث هي الأسباب وما يتأدى إليه، وإنها دائما تنتهي إلى الطبيعة أو إرادية موجبة ليس إرادية فاترة غير حاتمة ولا جازمة. ولا تنتهي إلى القسر، فإن القسرية إما قسر عن طبيعة، وإما قسر عن إرادة، واليها ينتهي التحليل في القسريات أجمع. ثم إن الإرادات كلها كائنة بعد لم تكن، فلها أسباب تتوافى فتوجبها، وليس توجد إرادة لإرادة وإلا لذهبت إلى غير نهاية، ولا عن طبيعة للمريد وإلا للزمت الإرادة ما دامت الطبيعة، بل الإرادات تحدث بحدوث علل هي الموجبات، والدواعي تستند إلى أرضيات وسماويات، وتكون موجبة ضرورة لتلك الإرادة، وأما الطبيعة فإن كانت ثابتة فهي أصل وأن كانت قد حدثت فلا محالة أنها تستند أيضا إلى أمور سماوية وأرضية. عرفت جميع هذا فيما قبل وأن لازدحام هذه العلل وتصادمها واستمرار نظاما ينجز بحسب الحركة السماوية، فإذا علمت الأوائل بما هي أوائل وهيئة إنجازها إلى الثواني، علمت الثواني ضرورة. فمن هذه الأشياء علمنا أن النفوس السماوية وما فوقها عالمة بالجزئيات، وأما ما فوقها فعلمها بالجزئيات على نحو كلي، وأما هي فعلى نحو جزئي كالمباشر أو المتأدي إلى المباشر أو المشاهد بالحواس، فلا محالة أنها تعلم ما يكون، لا محالة أنها تعلم في كثير منها على الوجه الذي هو أصوب والذي هو أصلح وأقرب إلى الخير من الأمرين الممكنين، وقد بينا أن التصورات التي لتلك العلل مبادئ لوجود تلك الصور ههنا إذا كانت ممكنة ولم تكن هناك أسباب سماوية، تكون أقوى من تلك التصورات مما هو أقدم ومما هو أحد القسمين من الثلاثة غير هذا الثالث. وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يحصل ذلك الأمر الممكن الوجود لا عن سبب أرضي ولا عن سبب طبيعي في السماء، بل عن تأثير بوجه ما لهذه الأمور
Page 234