237

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

الحق كيف ينصر؛ واعلم أن السبب في الدعاء منا أيضا وفي الصدفة وغير ذلك وكذلك حدوث الظلم والإثم إنما يكون من هناك فإن مبادئ جميع هذه الأمور تنتهي إلى الطبيعة والإرادة والاتفاق، والطبيعة مبدؤها من هناك، والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم تكن، وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة، وكل إرادة لناقلها علة، وعلة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة في ذلك إلى غير نهاية، بل أمور تعرض من خارج، أرضية وسماوية؛ والأرضية تنتهي إلى السماوية، واجتماع ذلك كله يوجب وجود الإرادة. وأما الاتفاق فهو الحادث عن مصادمات هذه، فإذا حللت الأمور كلها تستند إلى مبادئ إيجابها، تنزل من عند الله تعالى. والقضاء من الله تعالى هو الوضع الأول البسيط. والتقدير هو ما يتوجه إليه القضاء على التدريج كأنه موجب اجتماعات من الأمور البسيطة التي تسب من حيث هي بسيطة إلى القضاء والأمر الإلهي الأول. ولو أمكن إنسانا من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء جميعها وطبائعها، لفهم كيفية جميع ما يحدث في المستقبل. وهذا المنجم القائل بالأحكام- مع أن أوضاعه الأولى ومقدماته ليست تستند إلى برهان، بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي ، وربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها- فإنه إنما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات وهي التي في السماء، على أنه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأحوال التي في السماء، ول ضم لنا ذلك ووفى به لم يمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميعها غي كل وقت، وإن كان جميعها من حيث فعله وطبعه معلوما عنده؛ وذلك مما لا يكفي أن يعلم أنه وجد أو لم يوجد. وذلك لأنه لا يكفيك أن تعلم أن النار حارة مسخنة وفاعلة كذا وكذا، في أن تعلم أنها سخنت متا لم تعلم أنا حصلت، وأي طريق من الحساب يعطينا المعرفة بكل حدث وبدعة في الفلك، ولو أمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود جميع ذلك لم يتم لنا به الانتقال إلى المغيبات. فإن الأمور المغيبة التي في طريق الحدوث إنما تتم بالمخاطبات بين الأمور السماوية التي لنا تسامح أنا حصلناها بكمال عددها، وبن الأمور الأرضية المتقدمة واللاحقة، فاعلها ومنفعلها، طبيعتها وإراديها وليس تتم بالسماويات وحدها، فما لم يحط بجميع العناصر من الأمرين، وموجب كل واحد منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب، لم يتمكن من الانتقال إلى المغيب. فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم، وإن سلمنا متبرعين أن جميع ما يعطوننا من مقدماتهم الحكيمة صادقة.

الفصل الثاني: (ب)

Page 236