Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
الجهل بالهندسة، ومثل فوت الجمال الرائع وغير ذلك مما لا يضر في الكمالات الأولى، ولا في الكمالات التي تليها مما يظهر منفعتها، وهذه الشرور ليس بفعل فاعل، بل لأن لا يفعل الفاعل لأجل أن القابل ليس مستعدا أو ليس يتحرك إلى القبول. وهذه الشرور هي أعدام خيرات من باب الفضل والزيادة.
الفصل السابع (ز) فصل في المعاد.
وبالحري أن نحقق ههنا في أحوال الأنفس الإنسانية إذا فارقت أبدانها، وأنها إلى أية حال تصير، فنقول: يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا عن طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وه الذي للبدن عند البعث، وخيرات البدن وشروره معلومة لا يحتاج إلى أن تعلم، وقد بسطت الشريعة الحقة التي أتانا بها نبينا وسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن. ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدقته النبوة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس وإن كانت الأوهام ههنا تقتصر على تصورهما الآن لما نوضح من العلل؛ والحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنية، بل كأنهم لا يلتفتون إلى تلك، وإن أعطوها، ولا يستعظمونها في جبنة هذه السعادة التي هي مقاربة الحق الأول، وهي على ما سنصفها عن قريب، فلنعرف حال هذه السعادة، والشقاوة المضادة لها فإن البدنية مفروغ منها في الشرع، فنقول: يجب أن تعلم أن لكل قوة نفسانية لذة وخيرا وأذى وشرا يخصها؛ مثاله أن لذة الشهوة وخيرها أن يتأدى إليها كيفية محسوسة ملائمة من الخمسة، ولذة الغضب الظفر، ولذة الوهم الرجاء، ولذة الحفظ الأمور الموافقة الماضية. وأذى كل واحد منها ما يضاده ويشترك كلها نوعا من الشركة في أن الشعور بموافقتها وملائمتها هو الخير واللذة الخاصة بها، وموافق كل واحد منها بالذات والحقيقة هو حصول الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل، فهذا أصل. وأيضا فإن هذه القوى وإن اشتركت في هذه المعاني فإن مراتبها في الحقيقة مختلفة، فالذي كماله أفضل وأتم، والذي كماله أكثر، والذي كماله أدوم، والذي كماله أوصل إليه واحصل له، والذي هو في نفسه
Page 227