227

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

كثيرا إلى ما يقصر عنها، فإذا كان كذلك فليس من الحكمة الإلهية أن تترك الخيرات الفائقة الدائنة والأكثرية لأجل شرور في أمور شخصية غير دائمة؛ بل نقول: إن الأمور في الوهم إما أمور إذا توهمت موجودة، يمتنع أن تكون إلا شرا على الإطلاق، وإما أمور وجودها أن يكون خيرا، ويمتنع أن تكون شرورا وناقصة؛ وإما أمور تغلب فيها الخيرية إذا وجدت وجودها، ولا يمكن غير ذلك لطباعها؛ وإما أمور تغلب فيها الشرية؛ وإما أمور متساوية الحالين. فأما ما لا شرية فيه، فقد وجد في الطباع؛ وأما ما كله شر أو الغالب أو المساوي أيضا" فلم يوجد. وأما الذي الغالب في وجوده الخير فالأحرى به أن يوجد، إذا كان الأغلب فيه أنه خير. فإن قيل: فلما لم تمنع الشرية عنه أصلا، حتى كان يكون كله خيرا"، فيقال حينئذ لم يكن هي هي إذ قلنا إن وجوده الوجود الذي يستحيل أن يكون، بحيث لا يعرض عنها شر فإذا صيرت بحيث لا يعرض عنها شر فلا أن يكون وجودها الوجود الذي بل يكون وجود أشياء أخرى وجدت وهي غيرها وهي حاصلة. أعني ما خلق بحيث لا يلزمه شر لزوما" أوليا". ومثال هذا، أن النار إذا كان وجودها أن تكون محرقة، وكان وجود المحرق هو أنه إذا مس ثوب الفقير أحرقه، وكان وجود ثوب الفقير أنه قابل للاحتراق وكان وجود كل واحد منهما أن يعرض له حركات شيء، وكان وجود الحركات الشتى في الأشياء على هذه الصفة وجود ما يعرض له الالتقاء، وكان وجود الالتقاء بين الفاعل والمنفعل بالطبع وجودا يلزمه الفعل والانفعال؛ فإن لم تكن الثواني لم تكن الأوائل، فالكل إنما رتبت فيه القوة الفعالة والمنفعلة السماوية والأرضية الطبيعية والنفسانية، بحيث تؤدي إلى النظام الكلي مع استحالة أن تكون هي على ما هي عليه ولا تؤدي إلى شرور. فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس إلى بعض أن يحدث في نفس ما صورة اعتقاد ردى أو كفر أو شر آخر في نفس أو بدن، بحيث لو لم يكن كذلك لم يكن النظام الكلى يثبت، فلم يعبأ ولم يلتفت إلى اللوازم الفاسدة التي تعرض بالضرورة. وقيل: خلقت هؤلاء للنار ولا أبالى، وخلقت هؤلاء للجنة ولا أبالى، وقيل: كل ميسر لما خلق له. فإن قال قائل: ليس الشر شيئا نادرا أو اقليا، بل هو أكثرى. فليس هو كذلك بل الشر كثير، وليس بأكثرى، وفرق بين الكثير والأكثرى، فإن ههنا أمورا كثيرة هي كثيرة وليس بأكثرية كالأمراض، فإنها كثيرة وليست أكثرية. فإذا تأملت هذا الصنف الذي نحن في ذكره من الشر وجدته أقل من الخير الذي يقابله، ويوجد في مادته فضلا عنه بالقياس إلى الخيرات الأخرى الأبدية. نعم الشرور التي هي نقصانات للكمالات الثانية هي أكثرية، لكنها ليست من الشرور التي كلامنا فيها، وهذه الشرور مثل

Page 226