222

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

من الأجرام السماوية، إما عن أربعة أجرام، وإما عن عدة منحصرة في أربع جمل، عن كل واحد منها ما يتهيأ لصور جسم بسيط. فإذا استعد نال الصورة من واهب الصور، أو يكون ذلك كله يفيض عن جرم واحد، وأن يكون هناك سبب يوجب انقساما من الأسباب الخفية علينا، فإنك إن أردت أن تعرف ضعف ما قالوه، تتأمل أنهم يوجبون أن يكون الوجود أولا للجسم، وليس له في نفسه إحدى الصور المقومة غير الصور الجسمية، وإنما يكتسب سائر الصور بالحركة والسكون ثانيا؛ وبينا نحن قبل هذا استحالة هذا، وبينا أن الجسم لا يستكمل له وجود بمجرد الصورة الجسمية، ما لم تقترن بها صورة أخرى، وليست المقيمة للهيلولى الأبعاد فقط، فإن الأبعاد تتبع في وجودها صورا أخرى تسبق الأبعاد. و إن شئت فتأمل حال التخلخل من الحرارة، و التكاثف من البرودة، بل الجسم لا يصير جسما حتى يصير بحيث يتبع غيره في الحركة، حتى تسخنه متابعته تلك الحركات المتتابعة التي بينا أنها ليست قسرية بل طبيعية، إلا وقد تمت طبيعته. لكن يجوز أن يكون إذا تمت طبيعته يستحفظ بأصلح المواضع لاستحفاظها، لأن الحار يستحفظ حيث الحركة، والبارد يستحفظ حيث السكون، ثم لا يفكرون أنه لم وجب لبعض تلك المادة أن يهبط إلى المركز، فعرض له البرودة، ولبعضه أن جاوز الفوق. أما الآن فإن السبب في ذلك معلول. أما في الكليات فالخفة والثقل، وأما في جزئي عنصر واحد، فلأنه قد صح أن أجزاء العناصر كائنة، وأنه إذا تكون جزء منه في موضع ضرورة، لزم أن يكون سطح منه يلي الفوق إذا تحرك فوق، كان ذلك السطح أولى بالفوقية من السطح الآخر. وأما في أول تكونه، فإنما يصير سطح منه إلى فوق، وسطح إلى أسفل، لأنه لا محال قد استحال بحركة ما، وأن الحركة أوجبت له ضرورة وضعا ما. فلأشبه عندي ما قد ذهبنا إليه، وأظن أن الذي قال ذلك في تكون الاسطقسات، رام تقريبا" للأمر عند بعض من كتابه من العاميين، فجزم عليه القول من تأخر عنهم على أن كاتب ذلك الكلام شديد التذبذب و الاضطراب.

الفصل السادس: (و)

Page 221