Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
لشيء بعينه هو المستعد لها؛ وهذا مثل الماء إذا أفرط تسخينه فاجتمعت السخونة الغريبة، والصورة المائية، وهي بعيدة المناسبة للصورة المائية وشديدة المناسبة للصورة النارية. فإذا أفرط ذلك واشتدت المناسبة للصورة النارية فإذا أفرط ذلك واشتدت المناسبة اشتد الاستعداد، فصار من حق الصورة النارية أن تفيض، ومن حق هذه أن تبطل؛ ولأن المادة ليست تبقى بلا صورة، فليس قوامها عن ما ينسب إليه من المباديء الأولى وحدها بل عنها وعن الصورة. ولأن الصورة التي تقيم هذه المادة الآن قد كانت المادة قائمة دونها، فليس قوامها عن الصورة وحدها بل بها، و بالمبادىء الباقية بواسطتها أو واسطة أخرى مثلها. فلو كانت من المبادىء الأولى وحدها لاستغنت عن الصورة، ولو كانت عن الصورة وحدها لما سبقت بالصورة، بل كما أن المتفق فيه من الحركة المستدير هناك يلزم طبيعة تقيمها الطبائع الخاصة بفلك فلك. فكذلك المادة ههنا يقيمها مع الطبيعة المشتركة ما يكون عن الطبائع الخاصة وهي الصور. وكما أن الحركة أخس الأحوال هناك، فكذلك المادة الذوات ههنا. وكما أن الحركة هناك تابعة لطبيعة ما بالقوة، كذلك المادة ههنا مرافقة لما بالقوة. وكما أن الطبائع الخاصة والمشتركة هناك مبادىء أو معينات لطبيعة الخاصة والمشتركة ههنا، فكذلك ما يلزم الطبائع الخاصة والمشتركة هناك من النسب المختلفة المتبدلة الواقعة فيها بسبب الحركة مبدأ لتغير الأحوال وتبدلها ههنا، وكذلك امتزاج نسبتها هناك سبب لامتزاج نسب هذه العناصر أو معين. ولأجسام السماويات تأثير في أجسام هذا العالم بالكيفيات التي تخصها، ويسرى منها إلى هذا العالم، ولأنفسها تأثير أيضا في أنفس هذا العالم. وبهذه المعاني يعلم أن الطبيعة التي هي مدبرة لهذه الأجسام بالكمال والصورة، حادية عن النفس الفاشية في الفلك، أو بمعونتها. وقال قوم من المنتسبين إلى هذا العلم: إن الفلك لأنه مستدير فيجب أن يستدير على شيء ثابت في حشوه، فيلزم محاكته له التسخين حتى يستحيل نارا"، ومما يبعد عنه يبقى ساكنا، فيصير إلى التبرد و التكثف حتى يصير أرضا"، وما يلي النار منه يكون حارا"، ولكنه أقل حرارة من النار؛ وما يلي الأرض يكون كثيفا، ولكنه أقل تكثفا" من الأرض وقلة الحر وقلة التكثف يوجبان الترطيب، فإن اليبوسة إما من الحر، وإما من البرد؛ لكن الرطب الذي يلي الأرض هو أبرد، والذي يلي النار هو أشد حرارة، فهذا سبب كون العناصر؛ فهذا هو ما قد قالوا وليس ما يمكن أن يصحح بالكلام القياسي، ولا هو بسديد عند التفتيش، ويشبه أن يكون الأمر على قانون آخر، وأن تكون هذه المادة التي تحدث بالشركة يفيض إليها
Page 220