Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
للجزئيات وإرادة للجزئيات، ويكون ما تعقله من الأول وما يعقله من المبدأ الذي يخصه القريب منه مبدأ تشوقه إلى التحرك. ويكون لكل فلك عقل مفارق نسبنه إلى نفسه نسبة العقل الفعال إلى أنفسنا، وإن مثال كلي عقلي لنوع فعله، فهو يتشبه به. وبالجملة، لا بد في كل متحرك منها لغرض عقلي من مبدأ عقلي يعقل الخير الأول، وتكون ذاته مفارقة، فقد علمت أن كل ما يعقل مفارق الذات؛ ومن مبدأ للحركة جسماني أي مواصل للجسم، فقد علمت أن الحركة السماوية نفسانية تصدر عن نفس مختارة متجددة الاختيارات على الاتصال جزئيتها، فيكون عدد العقول المفارقة بعد المبدأ الأول بعدد الحركات. فإن كانت الأفلاك المتحيرة إنما المبدأ في حركة كرات كل كوكب فيها قوة تفيض من الكواكب، لم يبعد إن تكون المفارقات بعدد الكواكب لا بعدد الكرات وكان عددها عشرة بعد الأول: أولها العقل المحرك الذي لا يتحرك وتحريكه لكرة الجرم الأقصى، ثم الذي هو مثله لكرة الثوابت، ثم الذي هو مثله لكرة زحل، وكذلك حتى ينتهي إلى العقل الفائض على أنفسنا، وهو عقل العالم الأرضي، ونحن نسميه العقل الفعال. وإن لم يكن كذلك، بل كان كل كرة متحركة لها حكم في حركة نفسها ولكل كوكب، كانت هذه المفارقات أكثر عددا"، وكان يلزم على مذهب المعلم الأول قريبا" من خمسين فما فوقها، وآخر العقل الفعال؛ وقد علمت من كلامنا في الرياضيات مبلغ ما ظفرنا به من عددها.
الفصل الرابع (د)
Page 213