213

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

الإسلامية في تشويش الفلسفة إذ لم يفهم غرض الأقدمين، فنقول: إن هذا محال؛ وذلك لأن التشبه به يوجب مثل حركته وجهتها والغاية التي تؤمها؛ فإن أوجب القصور عن مرتبته شيئا فإنما يوجب الضعف في الفعل، لا المخالفة في الفعل مخالفة توجب أن يكون هذا إلى جهة وذاك إلى أخرى. ولا يمكن أن يقال: إن السبب في هذه المخالفة طبيعة ذلك الجسم؛ كأن طبيعة ذلك الجسم تعاند أن يتحرك من " أ " إلى " ب " ولا تعاند أن يتحرك من " ب " إلى " أ "؛ فإن هذا محال؛ لأن الجسم بما هو جسم لا يوجب هذا، والطبيعة بما هي طبيعة للجسم تطلب الأين الطبيعي من غير وضع مخصوص، ولو كانت تطلب وضعا مخصوصا لكان النقل عنه قسرا، فدخل في حركة الفلك معنى قسري. ثم وجود كل جزء من أجزاء الفلك على كل نسبة محتمل في طبيعة الفلك، فليس يجب إذن أن يكون إذا أزيل جزء من جهة جاز، وإن أزيل من جهة لم يجز بحسب بساطته إلا أن يكون هناك طبيعة تقبل حركة إلى جهة فتجيب إلى تلك الجهة ولا تجيب إلى جهة أخرى إن كانت عيقت عن جهتها. وقد قلنا: إن مبدأ هذه الحركة ليست طبيعته، ولا أيضا هناك طبيعة توجب وضعا بعينه ولا جهات مختلفة، فليس إذن في جوهر الفلك طبيعة تمنع تحريك النفس له إلى أي جهة كانت . وأيضا، لا يجوز أن يقع ذلك من جهة النفس حتى يكون طبعها أن يريد تلك الجهة لا محالة، إلا أن يكون الغرض في الحركة مختصا بتلك الجهة لأن الإرادة تبع للغرض ليس الغرض تبعا للإرادة. وإذا كان هكذا، كان السبب مخالفة الغرض. فإذن، لا مانع من جهة الجسمية، ولا من جهة الطبيعة، ولا من جهة النفس، إلا اختلاف الغرض والقسر أبعد الجميع عن الإمكان. فإذن لو كان الغرض تشبها بعد الأول بجسم من السماوية، لكانت الحركة من نوع حركة ذلك الجسم؛ ولم يكن مخالفا له أو أسرع منه في كثير من المواضع، وكذلك إن كان الغرض لمحرك هذا الفلك التشبه بمحرك ذلك الفلك. وقد كان بان أنه ليس الغرض في تلك الحركات شيئا يوصل إليه بالحركة، وإلا لزم الانقطاع، بل شيئا مباينا لا يوصل إليه. وبان الآن أنه لبس جسما، فبقى أن الغرض لكل فلك تشبه بشيء غير جواهر الأفلاك من مواده وأنفسها، ومحال أن يكون بالبصريات وما يتولد عنها ولا أجسام ولا أنفس غير هذه، فبقى أن يكون لكل واحد منها تشبه بجوهر عقلي مفارق يخصه وتختلف الحركات وأحوالها اختلافها الذي لها لأجل ذلك، وإن كنا لا نعرف كيفية وجوب ذلك ولميته، وتكون العلة الأولى متشوق الجميع بالاشتراك. فهذا معنى قول القدماء إن للكل محركا واحدا معشوقا وإن لكل كرة محركا يخصها ومعشوقا يخصها. فيكون إذن لكل فلك نفس محركا تعقل الخير، ولها بسبب الجسم تخيل، أي تصور

Page 212