Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
ومحال أن يكون المعلول المستكمل وجوده بالعلة يفيد العلة كمالا لم يكن، فإن المواضع التي يظن فيها إن المعلول أفاد علته كمالا مواضع كاذبة أو محرفة، ومثلك ممن أحاط بما سلف له من الفنون لا يقصر عن تأملها وحلها. فإن قال قائل: إن الخيرية توجب هذا، فإن الخير يفيد الخير، قيل إن الخير يفيد الخير ولكن لا على سبيل قصد وطلب ليكون ذلك؛ فإن هذا يوجب النقص؛ فإن كل طلب وقصد لشيء فهو طلب لمعدوم وجوده من الفاعل أولى من لا وجوده، ومادام معدوما وغير مقصود لم يكن ما هو الأولى بالفاعل وذلك نقص؛ فإن الخيرية لا تخلو: أما أن تكون صحيحة موجودة دون هذا القصد ولا مدخل لوجود هذا القصد في وجودها، فيكون كون هذا القصد ولا كونه عن الخيرية واحدة، فلا تكون الخيرية توجبه، ولا يكون حال سائر لوازم الخيرية التي تلزمها لذاتها لا عن قصد وهو قصد هذه الحال. وأما أن يكون بهذا القصد تتم الخيرية وتقوم، فيكون هذا القصد علة لاستكمال الخيرية وقوامها لا معلولا لها. وإن قال قائل: إن ذلك للتشبه بالعلة الأولى في أن خيرته متعدية، وحتى يكون بحيث يتبعها خير، فنقول: إن هذا في ظاهر الأمر مقبول وفي الحقيقة مردود، فإن التشبه به في إن لا يقصد شيئا بل بأن ينفرد بالذات، فإنه على هذه الصفة اتفاقا من جماعة من أهل العلم. وأما استفادة كمال بالقصد فمباين للتشبه به، اللهم إلا أن يقال إن المقصود الأول شيء، وهذا بالقصد الثاني وعلى جهة الاستتباع، فيجب في اختيار الجهة أيضا" أن يكون المقصود بالقصد الأول شيئا"، وتكون المنفعة المذكورة مستتبعة لذلك المقصود، فتكون الجهة الخيرية غير مقصودة قصدا" أوليا" لنفس ما يتبع، بل يجب أن يكون هناك استكمال في ذات الشيء مستتبع تلك المنفعة حتى يكون تشبها" بالأول. ونحن لا نمنع أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول على إنها تشبه بذات الأول من الجهة التي قلنا، وتشبه بالقصد الثاني بذات الأول من حيث يفيض عنه الوجود بعد أن يكون القصد الأول أمرا" آخر ينظر به إلى فوق. وأما النظر إلى أسفل واعتباره، فلو جاز أن يقع بالقصد الأول إلى الجهة، حتى يكون تشبها" بالأول في الاستتباع، لجاز في نفس اختيار الحركة. فكانت الحركة لأجل ما تحت، ويفيض عنها وجود ليس تشبها" به من حيث هو كامل الوجود ومعشوقه، إنما ذلك لذاته من حيث ذاته. ولا مدخل ألبته لوجود الأشياء عنه في تشريف ذاته وتكميلها، بل المدخل إنه على كماله الأفضل، وبحيث ينبعث
Page 210