207

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

الجرم السماوي - في جوهره على كماله الأقصى إذ لم يبق له في جوهره أمر بالقوة، وكذلك في كمه وكيفه، إلا في وضعه أو أينه أولا، وفيما يتبع وجودهما من الأمور ثانيا"، وإنه ليس أن يكون على وضع أو أين أولى بجوهره من أن يكون على وضع أو أين آخر له في حيزه؛ فانه ليس شيء من أجزاء مدار فلك أو كوكب أولى بأن يكون ملاقيا" له لجزئه من جزء آخر. فمتى كان في جزء بالفعل فهو في جزء آخر بالقوة، فقد عرض لجوهر الفلك ما بالقوة من جهة وضعه أو أينه، والتشبه بالخير الأقصى يوجب البقاء على أكمل كمال يكون للشيء دائما"، ولم يكن هذا ممكنا" للجوهر السماوي بالعدد؛ فحفظ بالنوع والتعاقب، فصارت الحركة حافظة لما يمكن من هذا الكمال؛ ومبدؤها الشوق إلى التشبه بالخير الأقصى في البقاء على الكمال الأكمل بحسب الممكن، ومبدأ هذا الشوق هو ما يعقل منه، وأنت إذا تأملت حال الأجسام الطبيعية في شوقها الطبيعي إلى أن يكون بالفعل أينا" لم تتعجب أن يكون جسم يشتاق شوقا إلى أن يكون على وضع من أوضاعه التي يمكن أن تكون له، أو إلى أن يكون على أكمل ما يكون له من كونه متحركا، وخصوصا" ويتبع ذلك من الأحوال والمقادير الفائضة ما يتشبه فيه بالأول تعالى من حيث هو مفيد للخيرات، لا أن يكون المقصود تلك الأشياء فتكون الحركة لأجل تلك الأشياء، بل أن يكون المقصود هو التشبه بالأول تعالى - بقدر الإمكان - في أن يكون على أكمل ما يكون في نفسه، وفيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأول، لا من حيث هو يصدر عنه أمور بعده حتى تكون الحركة لأجل ذلك بالمقصود الأول، كلا. وأقول: إن نفس الشوق إلى التشبه بالأول من حيث هو بالفعل تصدر عنه الحركة الفلكية صدور الشيء عن التصور الموجب له، وإن كان غير مقصود في ذاته بالقصد الأول؛ لأن ذلك تصور لما بالفعل فيحدث عنه طلب لما بالفعل الأكمل، ولا يمكن بالشخص فيكون بالتعاقب وهو الحركة؛ لأن الشخص الواحد إذا دام لم يحصل لأمثاله وجود، وبقيت دائما" بالقوة. والحركة تتبع أيضا" ذلك التصور المقصود على هذا النحو، لا على أن تكون مقصودة أولية وإن كان ذلك التصور الواحد يتبعه تصورات جزئية - ذكرناها وفصلناها - على سبيل الانبعاث لا على سبيل المقصود الأول، وتتبع تلك التصورات الجزئية الحركات المنتقل بها في الأوضاع، والجزء الواحد بكماله لا يمكن في هذا الباب فيكون الشوق الأول على ما ذكرنا، ويكون سائر ما يتلوه انبعاثات، وهذه الأشياء قد يوجد لها نظائر بعيدة في أبداننا ليست تناسبها، وإن كانت قد تخيلها وتحكيها، مثل ان الشوق إذا اشتد إلى خليل، أو إلى شيء آخر، تبع ذلك فينا تخيلات على سبيل الانبعاث، يتبعها حركات ليست

Page 206