Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
الحركات التي نحو المشتاق نفسه، بل حركات نحو شيء في طريقه وفي سبيله وأقرب ما يكون منه. فالحركة الفلكية كائنة بالإرادة والشوق على هذا النحو، وهذه الحركة مبدؤها شوق واختيار ولكن على النحو الذي ذكرناه، ليس أن تكون الحركة مقصودة بالقصد الأول؛ وهذه الحركة كأنها عبادة ما ملكية أو فلكية، وليس من شرط الحركة الإرادية أن تكون مقصودة في نفسها، بل إذا كانت القوة الشوقية تشتاق نحو أمر يسنح منها تأثير يحرك الأعضاء؛ فتارة يتحرك على النحو الذي يوصل به إلى الغرض، وتارة على نحو آخر مشابه أو مقارب له إذا كان عن تخيل، سواء كان الغرض أمرا" ينال، أو أمرا" يقتدى به ويحتذى حذوه ويتشبه بوجوده. فإذا بلغ الالتذاذ بتعقل المبدأ الأول، وبما يعقل منه أو يدرك منه على نحو عقلي أو نفساني، شغل ذلك عن كل شيء وكل جهة، لكنه ينبعث عن ذلك ما هو أدون مرتبة منه، وهو الشوق إلى التشبه به بمقدار الإمكان، فيلزم طلب الحركة لا من حيث هي حركة، ولكن من حيث قلنا؛ ويكون هذا الشوق يتبع ذلك العشق والالتذاذ منبعثا" عنه، وهذا الاستكمال منبعثا" عن الشوق، فعلى هذا النحو يحرك المبدأ الأول جرم السماء. وقد اتضح لك من هذه الجملة أيضا"، أن المعلم الأول إذا قال: إن الفلك متحرك بطبعه فماذا يعني؛ أو قال: إنه متحرك بالنفس فماذا يعني؛ أو قال: متحرك بقوة غير متناهية تحرك كما يحرك المعشوق، فماذا يعني، وأنه ليس في أقواله تناقص ولا اختلاف. ثم أنت تعلم أن جوهر هذا الخير المعشوق الأول واحد، ولا يمكن أن يكون هذا المحرك الأول الذي لجملة السماء فوق واحد، وإن كان لكل كرة من كرات السماء محرك قريب يخصها، ومتشوق ومعشوق يخصها على ما يراه المعلم الأول ومن بعده من محصلي علماء المشائين؛ فإنهم إنما ينفون الكثرة عن محرك الكل، ويثبتون الكثرة للمحركات المفارقة وغير المفارقة التي يختص واحدا واحدا منها؛ فيجعلون أول المفارقات الخاصة محرك الكرة الأولى، وهي عند من تقدم بطليموس كرة الثوابت، وعند من تعلم العلوم التي ظهرت لبطليموس كرة خارجة عنها غير مكوكبة، وبعد ذلك محرك الكرة التي تلي الأولى بحسب اختلاف الرأيين، وكذلك هلم جرا. فهؤلاء يرون أن محرك الكل شيء واحد، ولكل كرة بعد ذلك محرك خاص. والمعلم الأول يضع عدد الكرات المتحركة على ما كان ظهر في زمانه، ويتبع عددها عدد المباديء المفارقة. وبعض من هو أسد قولا من أصحابه يصرح ويقول - في رسالته التي في مباديء الكل - إن محرك جملة السماء
Page 207