Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الالاهيات من كتاب الشفاء
وإن كانت علة لأمور تجدد، فالسؤال في تجددها ثابت. فان كان تجددا طبيعيا" لزم المحال الذي قدمناه، وإن كان إراديا" يتبدل بحسب تصورات متجددة فهو يثبت الذي نريده. فقد بان أن الإرادة العقلية الواحدة لا توجب ألبتة حركة، ولكن قد يمكن أن يتوهم أن ذلك لإرادة عقلية منتقلة؛ فإنه قد يمكن أن ينتقل العقل من معقول إلى معقول آخر، إذا لم يكن عقلا من كل جهة بالفعل، ويمكن أن يعقل الجزئي تحت النوع منتشرا" مخصوصا" بعوارض، عقلا بنوع كلي على ما أشرنا إليه؛ فيجب إذن أن يتوهم وجود عقل يعقل الحركة الكلية ويريدها، ثم يعقل انتقاله من حد إلى حد، ويأخذ تلك الحركات وحلولها بنوع معقول على ما أوضحناه، وعلى ما من شأننا أن نبرهن عليه من أن حركة من كذا إلى كذا فهو من كذا إلى كذا؛ فتعين مبدأ ما كليا إلى طرف آخر كلي بمقدار ما، موهوم كلي، وكذلك حتى تفنى الدائرة؛ فلا يبعد أن يتوهم أن تجدد الحركة يتبع تجدد هذا المعقول فنقول: ولا على هذا السبيل يمكن أن يتم أمر الحركة المستديرة؛ فإن هذا التأثير على هذا الوجه يكون صادرا عن الإرادة الكلية، وإن كانت على سبيل تجدد وانتقال، والإرادة الكلية كيف كانت فإنما هي بالقياس إلى طبيعة مشترك فيها؛ وإن كانت إرادة لحركة تتبعها إرادة لحركة، وأما هذه الحركة التي من ههنا بعينه إلى هناك بعينه فليست أولى بأن تصدر عن تلك الإرادة من هذه الحركة التي من هناك إلى حد ثالث؛ فنسبة جميع أجزاء الحركة المتساوية في الجزئية إلى واحد واحد من تلك الإرادات الجزئية العقلية المنتقلة واحدة، وليس جزء من ذلك أولى بأن ينسب إلى واحد من تلك التصورات من أن لا ينسب، فنسبته إلى مبدئه ولا نسبته واحدة؛ فإنه بعد عن مبدئه ولم يتميز، ولم يترجح وجوده عن لا وجوده، وكل ما لم يجب عن علته فإنه لا يكون كما قد علمت. وكيف يصح أن يقال: إن الحركة من " ا " إلى " ب " لزمت عن إرادة عقلية، والحركة من " ب " إلى " ج " من إرادة أخرى عقلية، دون أن يلزم عن كل واحدة من تلك الإرادات غير ما لزم من الأخرى، ويكون بالعكس فإن " ا " و " ب " و " ج " متشابهة بالنوع، وليس شيء من الإرادات الكلية بحيث يعين " ا " دون " ب " و " ب " دون " ج " وليس " الألف " أولى بأن يتعين من " الباء " و " الجيم " عن تلك الإرادة ما كانت عقلية، ولا " الباء " من " الجيم " إلا أن تصير نفسانية جزئية، وإذا لم تتعين تلك الحدود في العقل بل كانت حدودا كلية فقط، لم يمكن أن توجد الحركة من " أ " إلى " ب " أولى من التي من " ب " إلى " ج " ولا " الألف " أولى بأن يتعين من " ب " و " ج " عن تلك الإرادة ما كانت عقلية، ولا " الباء " من " الجيم ".
Page 203