202

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

هذا الجسم، أو إنما يمكن قبله. فإن أمكن معه فهو محال؛ لأنه لا يمكن أن يكون ابتداء خلقين متساويي الحركة في السرعة و البطء، ويقع بحيث ينتهيان إلى خلق العالم، ومدة أحدهما أطول من الآخر. وإن لم يمكن معه، بل كان إمكانه مباينا له، متقدما عليه، أو متأخرا عنه، يقدر في حال العدم إمكان خلق شي ولا إمكانه، وذلك في حال دون حال، وقع ذلك متقدما و متأخرا، ثم ذلك إلى غير نهاية؛ فقد وضح صدق ما قدمناه من وجود حركة لا بدء لها في الزمان، وإنما البدء لها من جهة الخالق، وإنها هي الحركات السماوية، فيجب أن يعلم أن العلة القريبة للحركة الأولى نفس لا عقل، وأن السماء حيوان مطيع لله تبارك وتعالى.

الفصل الثاني (ب) فصل في أن المحرك القريب للسماويات لا طبيعة ولا عقل، بل نفس، والمبدأ الأ بعد عقل.

فنقول: إنا قد بينا في الطبيعيات أن الحركة لا تكون طبيعية للجسم على الإطلاق، والجسم على حالته الطبيعية، إذا كان كل حركة بالطبع مفارقة بالطبع لحالة، والحالة التي تفارق بالطبع هي حالة غير طبيعية لا محالة؛ فظاهر أن كل حركة تصدر عن طبع فمن حالة غير طبيعية، ولو كان شيء من الحركات مقتضى طبيعة الشيء لما كان شيء من نسب الحركات باطل الذات مع بقاء الطبيعة، بل الحركة إنما تقتضيها الطبيعة لوجود حال غير طبيعية: إما في الكيف، كما إذا سخن الماء بالقسر، وإما بالكم كما يذبل البدن الصحيح ذبولا مرضيا، وإما في المكان كما إذا نقلت المدرة إلى حيز الهواء؛ وكذلك إذا كانت الحركة قد تكون في مقولة أخرى، والعلة في تجدد حركة بعد حركة تجدد الحال الغير الطبيعية، وتقدير البعد عن الغاية. فإذا كان الأمر على هذه الصفة لم تكن حركة مستديرة عن طبيعة، وإلا كانت عن حالة غير طبيعية إلى حالة طبيعية، وإذا وصلت إليها سكنت، ولم يجز أن يكون فيها بعينها قصد إلى تلك الحالة الغير الطبيعية؛ لأن الطبيعة ليست تفعل باختيار، بل على سبيل التسخير، وسبيل ما يلزمها بالذات؛ فإن كانت الطبيعة تحرك على سبيل الاستدارة فهي تحرك لا محالة: إما من أين غير طبيعي، أو وضع غير طبيعي، هربا طبيعيا عنه؛ وكل هرب طبيعي عن شيء فمحال أن يكون هو بعينه قصدا طبيعيا إليه، والحركة المستديرة تفارق كل نقطة، وتتركها، وتقصد في تركها تلك النقطة، وليست تهرب عن شيء

Page 201