201

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

مضى قبل أن خلق الخلق، وذلك الكون هو متناه، فقد كان إذن زمان قبل الحركة والزمان؛ لأن الماضي إما بذاته وهو الزمان، وإما بالزمان وهو الحركة وما فيها وما معها؛ فقد بان لك هذا. فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأول من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه ، وكيف لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر ما للوقت الأول من الخلقة، وقد كان ولا خلق، وكان وخلق؟ وليس " كان ولا خلق " ثابتا عند كونه " كان وخلق " ولا " كونه قبل الخلق " ثابت " مع كونه مع الخلق " وليس " كان ولا خلق " نفس وجوده وحده؛ فإن ذاته حاصلة بعد الخلق، ولا " كان ولا خلق " هو وجوده مع عدم الخلق بلا شيء ثالث؛ فإن وجود ذاته حاصل بعد الخلق، وعدم الخلق موصوف بأنه قد كان وليس الآن. وتحت قولنا: " كان " معنى معقول دون معقول الأمرين؛ لأنك إذا قلت: " وجود ذات وعدم ذات " لم يكن مفهوما منه السبق، بل قد يصح أن يفهم معه التأخر؛ فإنه لو عدمت الأشياء صح وجوده وعدم الأشياء، ولم يصح أن يقال لذلك " كان " بل إنما يفهم السبق بشرط ثالث، فوجود الذات شيء، وعدم الذات شيء، ومفهوم كان شيء موجود غير المعنيين، وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدا لا عن بداية، وجوز فيه أن يخلق قبل أي خلق توهم فيه خلقا. فإذا كان هكذا، كانت هذه القبيلة مقدرة مكممة، وهذا هو الذي نسميه الزمان؛ إذ تقديره ليس تقدير ذي وضع ولا ثبات، بل على سبيل التجدد. ثم إن شئت فتأمل أقاويلنا الطبيعية؛ إذ بينا أن ما يدل عليه معنى " كان ويكون " عارض لهيئة غير قارة، والهيئة غير القارة هي الحركة؛ فإذا تحققت علمت أن الأول إنما سبق الخلق عندهم ليس سبقا مطلقا، بل سبقا بزمان معه حركة وأجسام أو جسم. وهؤلاء المعطلة الذين عطلوا الله عن وجوده لا يخلو: إما أن يسلموا أن الله كان قدرا قبل أن يخلق الخلق، أن يخلق جسما ذا حركات بقدر أوقات وأزمنة تنتهي إلى وقت خلق العالم، أو يبقى مع خلق العالم ويكون له إلى وقت خلق العالم أوقات وأزمنة محدودة، أو لم يكن للخالق أن يبتديء الخلق إلا حين ابتدأ. وهذا القسم الثاني يوجب انتقال الخالق من العجز إلى القدرة، أو انتقال المخلوقات من الامتناع إلى الإمكان بلا علة. والقسم الأول يقسم عليهم قسمين، فيقال: لا يخلو إما أن يكون كان يمكن أن يخلق الخالق جسما غير ذلك الجسم إنما ينتهي إلى خلق العالم بمدة وحركات أكثر، أو لا يمكن. ومحال أن لا يمكن؛ لما بيناه. فإن أمكن فإما أن يمكن خلقه مع خلق ذلك الجسم الأول الذي ذكرنا قبل

Page 200