200

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

للترجيح في هذه الذات إن كانت هي العلة الفاعلية، وإلا كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كان قبل، ولا تحدث لها نسبة أخرى؛ فيكون الأمر بحاله، ويكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله. وإذا حدث لها نسبة فقد حدث أمر، ولا بد من أن يحدث لذاته وفي ذاته، فانها إن كانت خارجة عن ذاته كان الكلام ثابتا، ولم تكن هي النسبة المطلوبة؛ فإنا نطلب النسبة الموافقة لوجود كل ما هو خارج عن ذاته بعد ما لم يكن أجمع، كأنها جملة واحدة وفي حال ما لم يوجد شيء، و إلا فقد أخرج من الجملة شيء ونظر في حال ما بعده. فإن كان مبدأ النسبة مباينا له، فليست هي النسبة المطلوبة؛ فإذن الحادث الأول يكون على هذا القول في ذاته، لكنه محال فكيف يمكن أن يحدث في ذاته شيء وعمن يحدث؟ وقد بان أن واجب الوجود بذاته واحد، فيرى أن ذلك غير الحادث منه فيكون ليست النسبة المطلوبة؛ لأنا نطلب النسبة الموجبة لخروج الممكن الأول إلى الفعل، أهي عن واجب وجود آخر؟ وقد قيل إن واجب الوجود واحد . وعلى أنه إن كان عن آخر، فهو العلة الأولى والكلام فيه ثابت، ثم كيف يجوز أن يتميز في العدم وقت ترك ووقت شروع؟ وبماذا يخالف الوقت الوقت؟ وأيضا، إذ بان أن الحادث لا يحدث الا لحدوث حال في المبدأ؛ فلا يخلو إما أن يكون حدوث ما يحدث عن الأول بالطبع، أو بعرض فيه عن غير الإرادة، أو بالإرادة؛ إذ ليس بقسري ولا اتفاقي. فإن كان بالطبع، فقد تغير الطبع، أو كان بالعرض فقد تغير العرض. وإن كان بالإرادة، فلنترك أنها حدثت فيه أو مباينة له، بل نقول: إما أن يكون المراد نفس الإيجاد، أو غرضا، ومنفعة بعده، فإن كان المراد نفس الإيجاد لذاته فلم لم يوجد قبل؟ أتراه استصلحه الآن؟ أو حدث وقته؟ أو قدر عليه الآن؟ ولا معنى فيما يقوله القائل: إن هذا السؤال باطل؛ لأن السؤال في كل وقت عائد، بل هذا سؤال حق لأنه في كل وقت عائد ولازم وإن كان لغرض ومنفعة، فمعلوم أن الذي هو للشيء بحيث كونه ولا كونه بمنزلة فليس لغرض، والذي هو للشيء بحيث كونه منه أولى فهو نافع؛ والحق الأول كامل الذات لا ينتفع بشيء. وأيضا فإن الأول بماذا سبق أفعاله الحادثة؟ أبذاته؟ أم بالزمان؟ فإن كان بذاته فقط مثل الواحد للاثنين - وإن كانا معا - وحركة المتحرك - بأن يتحرك بحركة ما يتحرك عنه وإن كانا معا - فيجب أن يكونا كلاهما محدثين: الأول القديم، والأفعال الكائنة عنه وإن كان قد سبق لا بذاته فقط بل بذاته والزمان بأن كان وحده ولا عالم ولا حركة. ولا شك أن لفظة " كان " تدل على أمر مضى وليس الآن، وخصوصا ويعقبه قولك ثم، فقد كان كون قد

Page 199