199

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

أو من جهتيهما جميعا مثل وصول أحدهما إلى الآخر. وقد وضح أن جميع هذا بحركة ما وأما إن كان الفاعل موجودا ولم يكن قابل ألبته، فهذا محال: أما أولا؛ فلأن القابل كما بينا لا يحدث إلا بحركة أو اتصال فيكون قبل الحركة حركة. وأما ثانيا، فإنه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدمه وجود القابل، وهو المادة، فيكون قد كان القابل حتى حدث القابل. وأما إن وضع أن القابل موجود والفاعل ليس بموجود، فالفاعل يحدث ويلزم أن يكون حدوثه بعلة ذات حركة على ما وصفناه. وأيضا مبدأ الكل ذات واجبة الوجود، وواجب الوجود واجب ما يوجد عنه، وإلا فله حال لم يكن فليس واجب الوجود من جميع جهاته. فإن وضعت الحال الحادثة لا في ذاته، بل خارجة عن ذاته كما يضع بعضهم الإرادة، فالكلام على حدوث الإرادة عنها ثابت، هل هو بإرادة أو طبع، أو لأمر آخر أي أمر كان؟ ومهما وضع أمر حدث لم يكن؛ فإما أن يوضع حادثا في ذاته، وإما غير حادث في ذاته، بل على أنه شيء مباين لذاته، فيكون الكلام ثابتا. وأن حدث في ذاته، كان ذاته متغيرا، وقد بين أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته. وأيضا إذا كان هو عند حدوث المباينات عنه كما كان قبل حدوثها، ولم يعرض ألبته شيء لم يكن، وكان الأمر على ما كان ولا يوجد عنه شيء، فليس يجب أن يوجد عنه شيء بل يكون الحال والأمر على ما كان. فلا بد من مميز لوجوب الوجود عنه، وترجيح للوجود عنه بحادث متوسط لم يكن حين كان الترجيح للعدم عنه، وكان التعطل عن الفعل حاله، وليس هذا أمرا خارجا عنه؛ فإنا نتكلم في حدوث الحادث عنه نفسه بلا واسطة أمر يحدث فيحدث به الثاني، كما يقولون في الإرادة والمراد. والعقل الصريح الذي لم يكدر يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت، وكان لا يوجد عنها فيما قبل شيء، وهي الآن كذلك، فالآن أيضا لا يوجد عنها شيء. فإذا صار الآن يوجد عنها شيء، فقد حدث في الذات قصد وإرادة، أو طبع، أو قدرة وتمكن، أو شيء مما يشبه هذا لم يكن. ومن أنكر هذا، فقد فارق مقتضى عقله لسانا ويعود إليه ضميرا؛ فإن الممكن أن يوجد وأن لا يوجد، لا يخرج إلى الفعل ولا يترجح له أن يوجد إلا بسبب؛ وإذا كانت هذه الذات التي للعلة كما كانت ولا تترجح، ولا يجب عنها هذا الترجيح، ولا داعي ولا مصلحة ولا غير ذلك، فلا بد من حادث موجب

Page 198