198

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

إما أن يكون حدوثه على سبيل ما يحدث، لحدوث علته دفعة، لا على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها. أو يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها. فأما القسم الأول فيجب أن يكون حدوثه لحدوث العلة ومعها غير متأخر عنها ألبته؛ فإنه إن كانت العلة غير موجودة ثم وجدت، أو موجودة وتأخر عنها المعلول، لزم ما قلناه في الأول من وجوب حادث آخر غير العلة، فكان ذلك الحادث هو العلة القريبة. فإن تمادى الأمر على هذه الجهة، وجبت علل وحوادث دفعة غير متناهية، ووجبت معا، وهذا مما عرفنا الأصل القاضي بإبطاله، فبقي أن لا تكون العلل الحادثة كلها دفعة لا لقرب من علة أولى أو بعد. فبقي أن مباديء الكون تنتهي إلى قرب علل أو بعدها، وذلك بالحركة. فإذن قد كان قبل الحركة حركة، وتلك الحركة أوصلت العلل إلى هذه الحركة، فهما كالمتماسين، وإلا رجع الكلام إلى الرأس في الزمان الذي بينهما. وذلك أنه إن لم تماسه حركة كانت الحوادث الغير المتناهية منها في آن واحد، إذ لا يجوز أن تكون في آنات متلاقية متماسة، فاستحال ذلك، بل يجب أن يكون واحد قد قرب في ذلك الآن بعد بعد، أو بعد قرب؛ فيكون ذلك الآن نهاية حركة أولى؛ تؤدي إلى حركة أخرى، أو أمر آخر، فإن أدت إلى حركة أخرى وأوجبت، كانت الحركة التي هي كعلة قريبة لهذه الحركة مماسة لها. والمعنى في هذه المماسة مفهوم، على أنه لا يمكن أن يكون زمان بين حركتين ولا حركة فيه، فإنه قد بان لنا في الطبيعيات أن الزمان تابع للحركة، ولكن الاشتغال بهذا النحو من البيان يعرفنا إن كانت حركة قبل حركة، ولا يعرفنا أن تلك الحركة كانت علة لحدوث هذه الحركة اللاحقة. فقد ظهر ظهورا واضحا أن الحركة لا تحدث بعد ما لم تكن إلا لحادث، وذلك الحادث لا يحدث إلا بحركة مماسة لهذه الحركة، ولا تبالي أي حادث كان ذلك الحادث: كان قصدا من الفاعل، أو إرادة، أو علما، أو آلة، أو طبعا، أو حصول وقت أوفق للعمل دون وقت، أو حصول تهيؤ أو استعداد من القابل لم يكن، أو وصول من المؤثر لم يكن؛ فإنه كيف كان، فحدوثه متعلق بالحركة لا يمكن غير هذا. ولنرجع إلى التفصيل فنقول: إن كانت العلة الفاعلية والقابلية موجودتي الذات، ولا فعل ولا انفعال بينهما، فيحتاج إلى وقوع نسبة بينهما توجب الفعل والانفعال. أما من جهة الفاعل، فمثل إرادة موجبة للفعل، أو طبيعة موجبة للفعل، أو آلة أو زمان. وأما من جهة القابل، فمثل استعداد لم يكن:

Page 197