197

Al-ilāhiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الالاهيات من كتاب الشفاء

Regions
Iran

المقالة التاسعة في صدور الأشياء عن التدبير الأول والمعاد إليه

سبعة فصول

الفصل الأول (ا) فصل في صفة فاعلية المبدأ الأول.

فقد ظهر لنا أن للكل مبدأ واجب الوجود، غير داخل في جنس أو واقع تحت حد أو برهان، بريء عن الكم والكيف والماهية و الأين و المتى والحركة، لا ند له ولا شريك له ولا ضد له، وأنه واحد من جميع الوجوه؛ لأنه غير منقسم: لا في الأجزاء بالفعل ولا في الأجزاء بالفرض والوهم كالمتصل، ولا في العقل بأن تكون ذاته مركبة من معان عقلية متغايرة تتحد منها جملة؛ وأنه واحد من حيث هو غير مشارك ألبته في وجوده الذي له، فهو بهذه الوحدة فرد، وهو واحد لأنه تام الوجود ما بقي له شيء ينتظر حتى يتم، وقد كان هذا أحد وجوه الواحد. وليس الواحد فيه إلا على الوجه السلبي، ليس كالواحد الذي للأجسام، لاتصال أو اجتماع، أو غير ذلك مما يكون الواحد فيه بوحدة هي معنى وجودي يلحق ذاتا أو ذواتا. وقد أتضح لك فيما سلف من العلوم الطبيعية وجود قوة غير متناهية غير مجسمة، وأنها مبدأ الحركة الأولية، وبان لك أن الحركة المستديرة ليست متكونة تكونا" زمانيا"، وقد بان لك من هناك من وجه ما أنه مبدأ دائم الوجود. وقد بان لك بعد ذلك أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته، وأنه لا يجوز أن تستأنف له حالة لم تكن، مع إنه قد بان لك إن العلة لذاتها تكون موجبة المعلول، فإن دامت أوجبت المعلول دائما". ولو اكتفيت بتلك الأشياء لكفاك ما نحن في شرحه، إلا أنا نزيدك بصيرة. فنقول: إنك قد علمت إن كل حادث فله مادة، فإذا كان لم يحدث ثم حدث لم يخل، إما أن تكون علتا الفاعلية والقابلية لم تكونا فحدثتا، أو كانتا، ولكن كان الفاعل لا يحرك والقابل لا يتحرك، أو كان الفاعل ولم يكن القابل، أو كان القابل ولم يكن الفاعل. ونقول قولا مجملا قبل العود إلى التفصيل، إنه إذا كانت الأحوال من جهة العلل كما كانت ولم يحدث ألبته أمر لم يكن، كان وجوب كون الكائن عنها، أولا وجوبه، على ما كان؛ فلم يجز أن يحدث كائن ألبته. فإن حدث أمر لم يكن، فلا يخلو:

Page 196