253

Durūs al-Shaykh ʿAbd al-Ḥayy Yūsuf

دروس الشيخ عبد الحي يوسف

عطاءات الله لنبيه وأمته
قال تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى:٥] هذه الآية من أعظم آي القرآن بشارة لأمة محمد ﷺ، ويتضح ذلك من سبب نزولها.
فقد روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: (أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ على لسان إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وقول عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨]، فرفع يديه، وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله ﷿ لجبريل: يا جبريل -وربك أعلم- اذهب إلى محمد فقل له: ما يبكيك؟ فجاء جبريل ﵇ ثم رجع إلى ربه فأخبره، قال الله ﷿ لجبريل: اذهب إلى محمد وقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك).
ولذلك قال القائل: ألم يرضك الرحمن في سورة الضحى فحاشاك أن ترضى وفينا معذب وقال علي بن أبي طالب: أما نحن أهل البيت فنقول: إن هذه أرجى آية في كتاب الله.
وبعض أهل التفسير قالوا: أرجى آية في القرآن قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] وقال بعضهم: أرجى آية في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء:٤٨]، وقال بعضهم: أرجى آية في القرآن: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [الرعد:٢٣]، فهي تشمل الظالم المقتصد، والسابق بالخيرات، أما علي ﵁ فيقول: أما نحن أهل البيت فنقول: هذه أرجى آية في القرآن: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى:٥].

19 / 24