305

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ومسلم في صحيحه -رحمة الله عليهما- أنّ النبي ﷺ[كانَ إِذَا كَان جُنُبًا، وأَرادَ أنْ يَنَام، أو يأكُل توضأ وضُوءَهُ للصّلاةِ] فدلّ على أنّ السُّنة للجنب أن يتوضأ عند إرادة الأكل، والنّوم، وظاهر قوله ﵊: [توضّأ] أن يكون الوضوء تامًا على صفة الوضوء الشرعي وهذا مذهب الجمهور ﵏.
ومن العلماء من قال: إن المراد به غسل اليد، وحمله على الوضوء اللغوي.
والصحيح مذهب الجمهور؛ لأنه إذا تعارضت الحقيقة الشّرعية، واللّغوية؛ فإننا نُقدّم الحقيقةَ الشرعيةَ على اللّغويةِ، لأنها الأصل المعهود في خطاب الشرع؛ كما هو مقرر في الأصول.
قال بعض العلماء: وضوء الجنب لا ينتقض بالحدث الأصغر فلو توضأ، ثم خرج منه ريح لا ينتقض وضوؤه، وهو الوضوء الذي يلُغز به بعض الفقهاء فيقول: متوضئ لا ينتقض وضوؤه ببولٍ، ولا غائطٍ ولا ريح؟ فقد تقول المستحاضة يقول: هذه معذورة، والمرادُ غيرُ معذورٍ، فتقول: هو الجنب إذا توضأ وعليه الجنابة كما أشار إلى ذلك الإمام السيوطي ﵀ بقوله:
قُلْ لِلْفَقِيهِ ولِلْمُفِيدِ ... وَلِكُلّ ذِي بَاعٍ مَدِيدِ
مَا قُلتُ فِي مُتَوضِّئ ... قَدْ جَاءَ بِالأَمْرِ السَّدِيدِ
لا يَنْقُضُونَ وضُوءَهُ ... مَهْمَا تَغَوّطَ أَوْ يَزِيدِ
وهذا الوضوء للجنب قيل: إنه شطر الجنابة كما ورد في حديث شدّادٍ ﵁ عند إبن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، كما قال الحافظ ﵀ أنَّ

1 / 307