النبي ﷺ قال: [إِذَا أَجْنَبَ أَحدُكُمْ مِنَ اللّيل، ثمّ أَرادَ أَنْ يَنامَ فَلْيتوضّأ فإنه نِصْفُ غُسْلِ الجَنابَةِ] وهو أقوى الأقوال بالنسبة لتعليله.
وأما غسل الذكر فقد قيل: إنه إذا أجنب تمددت العروق بخروج المني، فناسب أن يغسل العضو حتى تنقبض، ومن هنا ردّه بعض العلماء إلى هذه الفائدة الطبية فنحمد الله ﵎ على هذه النعم الظاهرة، والباطنة، وعلى هذا الخير الكثير، والرحمة المهداة، والنعمة المسداة التي أكرمنا الله ﷿ بها في هذه الشريعة -نسأل الله العظيم أن يحيينا، ويميتنا عليها-.
قوله ﵀: [ومُعَاوَدَةِ وَطْءٍ]: الوطء: الجماع، ومُراده ﵀ أَنّ الرجل إذا جامع أهله، ثم أراد أن يعود فإنه يتوضأ لقوله ﵊: [إِذَا جامَع أَحدُكُمْ أَهْله، ثُمَّ أرادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتوضّأ] والأمر في الحديث مصروف عن ظاهره كما تقدم بقوله ﵊: [إنما أمِرْتُ بِالوضُوءِ عِنْدَ القِيام إلى الصّلاةِ] وقد بيّن ﷺ العلّة في الأمر بالوضوء للجنب إذا أراد العود؛ فقال ﵊ في رواية الحاكم في المستدرك: [إِنه أَنشَطُ لِلْعَوْدِ]، وهي تقوّي أنّ الأمر للإستحباب.