259

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

باليقين، وهو الطّهارة، وألغ الشك وهو الحدث، واحكم بكونك طاهرًا حتى تستيقن أنك أحدثت، وكذلك العكس، فلو أنه أحدث، ثمّ شَكّ هل توضأ بعد حدثه، أو لا؟ فإننا نقول له: أَعمل اليَقِينَ، وهو الحدث وأَلغِ الشَّكَ وهو الطهارة، واحكم بأنك ما زلت محدثًا حتى تستيقن أنك توضأت.
ودليل هذا الحكم: حديث عبد الله بن زيد ﵁ قال: شُكي إلى النبي ﷺ الرجلُ يُخيَّل إليه أنه يَجدُ الشّيءَ في الصّلاةِ؟ أي: شكا أصحاب النبي ﷺ إلى النبي ﷺ أن الرجل إذا قام يُصلّي خُيل إليه أَنّ الريحَ قد خرجت، فانتقض وضُوؤه فقال ﵊: [لا يَنْصرفْ حتّى يسمعَ صَوْتًا، أو يجدَ رِيحًا] فمن رحمة الله ﷿ بالعباد أنه قطع الوساوس، والشكوك، ولو فُتح باب الوسوسة، والشك لتعذّب الناسُ، ولحصل بهم من الضرر ما الله به عليم، فلو أن الإنسان بمجرد الوسوسة ينتقض وضوءه لما استطاع أحد أن يصلي؛ لأنه بمجرد أن يتطهر يتسلّطُ عليه الشيطان بوساوسه، ولذلك جزم الشرع باعتبار الأصل، وألغى الشك، وإنبنت على هذا قاعدة مشهورة عند أهل العلم، وهي إحدى قواعد الفقه الخمسة، وهي قولهم: " اليقينُ لا يُزَالُ بِالشّكِ " والتي من فروعها قولهم: " الأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلى مَا كَانَ " فالأصل أنك متوضئ، وشككت في الحدث، فالأصل بقاء الوضوء على ما كان عليه، فتقول: أنا متوضئ حتى استيقن انتقاض الوضوء، والعكس بالعكس، فلو أن إنسانًا قضى حاجته قبل صلاة المغرب مثلًا، وشكَّ هل توضأ بعد ما قضى حاجته، أو لم يتوضأ؟

1 / 260