فإننا نقول: اليقين أنه محدثٌ، والشّكُ أنه مُتوضّئٌ فيطالب بفعل الوضوء؛ لأن اليقين فيه أنه محدثٌ، والأصل بقاء ما كان على ما كان.
وهنا مسألة: وهي أننا عرفنا أنه لو تيقن الوضوء وشك في الحدث فإنه يحكم بكونه متوضئًا ولو تيقن الحدث وشك في الوضوء فإنه يحكم بكونه محدثًا، فلو أن إنسانًا قال لك: أنا متأكد أنني توضأت ومتأكد أنني أحدثت ولكن لا أدري أيهما السابق؟ فما الحكم؟
والجواب: أننا نطالبه بالتذكر قبل الحدث، والوضوء فإذا تذكر شيئًا جزم بعكسه، فنقول له: ما الذي تتذكر قبلهما؟ قال: أتذكر أنني قضيت الحاجة، فنقول: إذًا تيقنا حدثًا قبل الاثنين، وتيقنا بعد ذلك الحدث طهارة فأنت على يقين من كونك متطهرًا، حتى نجزم بأن الحدث المصاحب لاحقٌ غير سابقٍ، والواقع أننا لا نعلم حاله فنبقى على اليقين الموجب للحكم بالطهارة، ونلغي ذلك الحدث المصاحب لها لأنه لم يثِبت تأثيره في تلك الطهارة لإحتمال أنه تكرر حدثه قبل طهارته المستيقنة.
هذا معنى قول العلماء ﵏ في هذه المسألة: يؤمرُ بالتّذكر قبل الحدث، والطهارة، ويأخذ بالعكس ولو قال: أتذكر قبلهما وضوءًا، وطهارة أيضًا أي: أنا على يقين أنني قبل الظهر قضيت الحاجة، وتوضأت ولا أدري السابق، وعلى يقين أنني توضأت للضحى، وأنني أحدثت، ولكن لا أدري أقبل صلاة الضحى، أو بعد صلاة الضحى؛ تقول بنفس الحكم يؤمر بالتذكر قبل الاثنين أي قبل الشك الأول، وقبل الشك الثاني ثم يؤخذ بالمثل فلو قال: عند شروق الشمس كنت على طهارة صلاة الفجر، وصليت