258

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

على أنه لا يجب على الميت أن يُوضّأ، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال في غسل إِبنته زينب ﵂: [ابدأْنَ بِمَيامِنهَا، وبِأعْضَاءِ الوُضُوءِ مِنْها] وهذا يدل على الاستحباب لا على الحتم، والإيجاب بقرينة البداءة بالميامن إذ لو كان الوضوء واجبًا لقدّمه على ذكر الميامن، ولقال: (إِبْدأنَ بِأَعْضَاءِ الوضُوءِ مِنْها، وبمَيامِنها) لأن الواجب مقدم بحكم الشرع على ما دونه.
قوله ﵀: [ومَنْ تَيقّنَ الطّهارةَ، وشَكَّ في الحَدَثِ، أو بالعَكْسِ بَنَى عَلى اليَقِينِ]: بعد أن بيّن ﵀ أنواع الأحداث الموجبة لإنتقاض الطهارة شرع في مسألة مهمة تعمّ بها البلوى، وهي مسألة الشكّ في الطهارة، والحدث، فقال ﵀: [ومنْ تَيقّنَ الطّهارةَ، وشكَّ في الحَدثِ] اليقين هو أحد مراتب العلم الأربعة وهي: اليقينُ، والظنُ، والشَّكُ، والوهْمُ، فاليقين: هو أعلى مراتب العلم، ثمّ يليه الظنُ، ثم الشَّكُ، ثم الوهْمُ، فالوهم: بداية العلم بالشيء قدّروه من ١% إلى ٤٩% فهو الظنُّ المرجوح يقابل الظنَّ الرَّاجح، وأما الشك: فهو إستواء الإحتمالين، ومقدّر بـ ٥٠% وحدها؛ لأنها الدرجة التي تستوي فيها النِّسْبَتان، وأما الظنُ فهو أرجح الإحتمالين، ولذلك يُعبِّرُ عنه البعضُ بغالب الظنِ، وقدّروه من ٥١% إلى ٩٩%، وأما اليقين: فهو تمام العلم بالشيء، وكماله بحيث لا يكون معه أيُّ إحتمال معارض، وهو في نسبة التمام ١٠٠%.
وعلى هذا فإن الإنسان إذا كان متطهرًا، وشكَّ في خروج الريح منه، أو شكّ هل قضى حاجته بعد هذا الوضوء، فيكون محدثًا فإننا نقول له: إِعْمَلْ

1 / 259