247

Sharḥ Zād al-Mustaqnīʿ – al-Shinqīṭī – al-Ṭahāra Ṭ Iftāʾ

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

Publisher

الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء - الإدارة العامة لمراجعة المطبوعات الدينية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

صفوان، وأبي هريرة رضي الله عن الجميع، وإذا تعارض حديثان: أحدهما: من رواية متأخر الإسلام، والآخر من رواية متقدمٍ في إسلامه، قدّمت رواية المتأخر في إسلامه، خاصّة، وأن حديث طلق ﵁ كان عند أول قدومه ﵊ للمدينة، فيكون بعد الهجرة مباشرة، وأبو هريرة ﵁ أسلم عام خيبر، وهذا يقوي القول بالنسخ كما إختاره بعض الأئمة، كابن حبان، والطبراني، وابن العربي، والحازمي في كتابه الإعتبار، وغيرهم، وإذا لم يكن هذا المسلك صريحًا في إثبات النسخ إلا أنه يُقَوِّي مسلك الترجيح لحديث بسرة على حديث طلق ﵄.
ثم إن حديث بسرة ﵂ ناقل عن الأصل، لأنه أوجب الوضوء؛ بخلاف حديث طلق ﵁ حيث بقي على الأصل الموجب لعدم الإنتقاض، واختار جمع من علماء الأصول، والفقهاء أنه: إذا تعارض نصّان أحدهما: ناقل عن الأصل، والآخر: عكسه، فإنه يقدّم النّص النّاقل؛ لأن فيه زيادة علم، وحكم؛ فصار راجحًا على غيره.
الوجه الثاني: أن يجُمع بين حديث طلق بن علي ﵁، وبين حديث بسرة ﵂ فيكون سؤال طلق بن علي ﵁ عن مسّ الذكر من فوق الثوب، فقال له ﵊: [وهَلْ هُو إِلا بَضْعة مِنْك] أي: إذا مسسته بحائل فكأنك لمست يدًا، أو نحو ذلك من الأعضاء.
وأما إذا لمسه مباشرة فإنه يحُمل عليه حديث: [مَنْ مَسّ ذكرهُ فَلْيَتَوضّأ] وقد صحّح غير واحد من أهل العلم منهم الإمام أحمد، وأبو زرعة، حديث

1 / 248