338

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "المقدمة الثالثة" أن جملة ما يتوقف عليه وجود الحادث لا بد أن يشتمل على أمر ليس بموجود، ولا معدوم كالإيقاع الذي هو أمر إضافي مثلا، وهذا قول بالحال، وانقسام المفهوم إلى الموجود، والمعدوم والواسطة؛ لأنه إن لم يكن له كون فهو المعدوم، وإلا فإن استقل بالكائنية فموجود، وإلا فحال، وهي صفة غير موجودة، ولا معدومة قائمة بموجود، وتقرير الدليل أن جملة ما يتوقف عليه وجود زيد الحارث لا يمكن أن يكون قديما بجميع أجزائه؛ لأن وقت الحدوث إن كان من جملة ما يتوقف عليه وجود زيد لم يكن المفروض قبل الوقت جملة ما يتوقف عليه هذا خلف، وإن لم يكن من جملتها كان حدوث زيد في ذلك الوقت رجحانا من غير مرجح بمعنى وجود الممكن من غير إيجاد شيء إياه؛ لأنه قبل الوقت لم يكن إيجاد، وبعده لم يتحقق شيء آخر يتوقف عليه الوجود فلزم الوجود بلا إيجاد، وبهذا يندفع ما يقال: لم لا يجوز أن يكون من جملة ما يتوقف إلى الواجب فيلزم إما قدم الحادث أو انتفاء الواجب، وإما معدومات محضة، وهي لا تصلح علة الموجود، وأيضا وجود زيد متوقف على أجزائه الموجودة، وإما الموجودات مع معدومات، وهذا باطل أيضا؛ لأن هذه القضية ثابتة، وهي أنه كلما وجد جميع الموجودات التي يفتقر إليها زيد يوجد زيد من غير توقف على عدم شيء إذ لو توقف على عدم عمرو مثلا يتوقف على عدمه الذي بعد الوجود؛ لأن العدم الذي قبل الوجود قديم فيلزم قدم زيد الحادث، ثم عدم عمرو الذي بعد الوجود لا يمكن إلا بزوال جزء من العلة الموجبة لوجود عمرو أو بقائه، وذلك الجزء إما أن يكون موجودا محضا فيصير معدوما وهذا لا يمكن لأنه لا يصير معدوما إلا بعدم جزء من علة وجوده أو بقائه، وهلم جرا إلى الواجب فلا يمكن عدم

...................................................................... ..........................

عليه الوجود الإرادة التي من شأنها ترجيح ما شاء متى شاء ؟ والأخصر أن يقال: لو كان المجموع قديما لزم قدم زيد الحادث؛ لما مر من وجوب وجود الممكن عند تحقق جملة ما يتوقف عليه بل الأظهر أنه لا حاجة إلى هذه المقدمات، ويكفي أن يقال: لو لم يكن في جملة ما يتوقف عليه وجود الحادث أمر ليس بموجود، ولا معدوم، لكانت إما موجودات محضة أو معدومات محضة أو مركبة من الموجودات، والمعدومات، والأقسام باطلة بأسرها.

أما الأول فلأن تلك الموجودات مستندة إلى الواجب ضرورة استحالة التسلسل في طرف المبدأ فحينئذ إن لم يكن بعض تلك الموجودات معدوما في شيء من الأزمنة لزم قدم زيد الحادث بالزمان ضرورة دوام المعلول بدوام علته التامة. وإن كان شيء منها معدوما فعدمه يكون بعدم شيء من علته التامة، وهلم جرا إلى الواجب فيلزم انتفاء الواجب في شيء من الأزمنة، وهو محال، وقد يقال في تقديره: إن تلك الموجودات إن انتهت إلى الواجب كانت قديمة، ولزم قدم زيد الحادث، وإن لم تنته إليه لزم انتفاء الواجب، ولا يخفى أنه لا معنى لقوله، وهي مستندة إلى الواجب على هذا التقرير، وإن عدم انتهاء الممكنات إلى الواجب لا يستلزم انتفاء. غاية ما في الباب أنه لا يدل على وجوده.

وأما الثاني فلأن المعدوم المحض لا يصلح علة لوجود الممكن، وهذا بديهي؛ ولأن الكلام في زيد المركب، ووجود المركب يتوقف على وجود أجزائه بالضرورة فلا يكون جملة ما يتوقف عليه معدومات محضة.

وأما الثالث فلأن علة الحادث لو كانت موجودات مع معدومات لما كان وجود جميع الموجودات التي يفتقر إليها وجود الحادث مستلزما لوجود الحادث ضرورة توقفه على المعدومات أيضا، واللازم باطل؛ لأن هذه القضية ثابتة، وهي قولنا: كلما وجد جميع الوجودات التي يفتقر إليها وجود زيد لوجد زيد من غير توقف على عدم شيء ما إذ لو توقف على عدم شيء، ولنفرضه عدم عمرو فأما أن يتوقف على عدمه السابق أو على عدمه اللاحق، وكلاهما باطل أما الأول فلأن عدمه السابق قديم أي أزلي فيلزم قدم زيد الحادث ضرورة تحقق جميع ما يتوقف عليه من الموجودات، والمعدومات.

Page 338