Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
عمرو حينئذ لا يمكن وجود زيد لتوقفه على عدم عمرو، وكلامنا في زيد الموجود، وإما أن يكون لزوال العدم مدخل في زوال ذلك الجزء، وزوال ذلك العدم هو الوجود. ونفرضه وجود بكر فعدم عمرو يتوقف على وجود بكر، وقد فرضناه وجود زيد متوقفا على عدم عمرو فيلزم توقف وجود زيد على وجود بكر على تقدير وجود جميع الموجودات التي يفتقر إليها زيد هذا خلف، وإذا ثبت القضية المذكورة يلزم أنه كلما عدم زيد لا يكون عدمه إلا بعدم شيء من تلك الموجودات، ثم هكذا الواجب فيثبت على تقدير افتقار وجود كل ممكن إلى شيء يجب ذلك الممكن عنده دخول ما ليس بموجود، ولا معدوم في جملة ما يجب عنده وجود الحادث
...................................................................... ..........................
فإن قيل: هب أن العدم الذي هو بعض أجزاء العلة قديم فمن أين يلزم قدم مجموع العلة حتى يلزم قدم المعلول قلنا: من جهة أن وجود الممكن على هذا التقدير مستند إلى الواجب، وإلى عدم قديم فيكون جميع الموجودات التي يتوقف عليها وجود زيد قديمة فإن كان العدم الذي يتوقف عليه وجود زيد أيضا قديما كانت العلة بجميع أجزائها قديمة فإن قيل: الكلام إنما هو على تقدير حدوث بعض ما يتوقف عليه وجود زيد قلنا نعم إلا أنه لزم قدمه بالضرورة على تقدير تركب العلة من الموجودات، والمعدومات التي عدمها أزلي ضرورة استناده إلى القديم. وأما الثاني: وهو توقف وجود زيد على عدم عمرو اللاحق أعني عدمه الحادث بعد وجوده؛ فلأن عدم عمرو بعد وجوده لا يمكن إلا بزوال شيء لما يتوقف عليه وجود عمرو أو بقاؤه إذ لو وجد علة الوجود والبقاء بجميع أجزائها امتنع عدم المعلول لما مر من وجوب وجود الممكن عند وجود علته التامة فذلك الجزء الذي يحدث عدم عمرو بزواله إما أن يكون موجودا محضا فيزول بأن يصير معدوما، وإما أن لا يكون موجودا محضا بل معدوما محضا أو مركبا من الموجود، والمعدوم، ولا يكون زوالا بزوال الموجود فقط؛ لأنه حينئذ يصير القسم الأول بعينه بل بزوال المعدوم أو بزوال كلا الجزأين أعني الموجود، والمعدوم، وزوال المعدوم لا يتصور إلا بزوال عدمه فلذا عبر عن هذا الشق بقوله، وإما أن يكون لزوال العدم مدخل في زوال ذلك الجزء مقابلا لقوله، وذلك الجزء إما أن يكون موجودا محضا فكأنه قال إما أن لا يكون لزوال العدم مدخل في زوال ذلك الجزء الذي ينعدم عمرو بزواله أو يكون. وكلا القسمين باطل
أما الأول فلأن انعدام ذلك الجزء لا يمكن إلا بزوال جزء من علة وجوده أو بقائه وننقل الكلام إلى ذلك الجزء بأنه إما معدوم صار موجودا، وسيأتي الكلام عليه وإما موجود صار معدوما، وذلك لا يكون إلا بانعدام شيء مما يتوقف عليه وجوده، وهلم جرا إلى الواجب فيلزم انتفاء الواجب، وهو محال، وما يستلزم المحال محال فيلزم استحالة وجود زيد لتوقفه على المحال مع أن الكلام في زيد الموجود.
Page 339