Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
الثالث وهو جواب إلزامي أن الإيقاع معناه التكوين، ومذهب الأشعري أنه ليس من الصفات بأجمعهم لا يشرع الجهاد، وإن قضى البعض حق الميت يسقط عن الباقين، ولما كان المقصود يتأدى بعين المأمور به كان هذا الضرب لا الضرب الأول شبيها بالقسم الأول والأمر المطلق يتناول الضرب الأول من القسم الأول ويصرف عنه إن دل الدليل لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به فيكون الأمر الكامل مقتضيا للحسن الكامل
"المقدمة الثانية" كل ممكن فلا بد من أن يتوقف وجوده على موجد، وألا يكون واجبا بالذات، ثم إن لم يوجد جملة ما يتوقف عليه وجوده يمتنع وجوده، وإلا أمكن وجوده، وكل ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال وهاهنا يلزم؛ لأنه إن وقع بدون تلك الجملة لم تكن هي جملة ما يتوقف عليه، والمفروض خلافه، وإن وجد تلك الجملة يجب وجوده عندها، وإلا أمكن عدمه ففي حال العدم إن توقف على شيء آخر لم يكن المفروض جملة وإن لم يتوقف على شيء آخر فوجوده مع الجملة تارة، وعدمه أخرى رجحان من غير مرجح، وهو محال فإن قيل لا نسلم أنه محال بل الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن من غير أن
...................................................................... ..........................
الموجودة في الخارج على ما تقرر في علم الكلام، والإلزام ليس بتام؛ لأن مذهب الأشعري أن التكوين ليس صفة حقيقة أزلية مغايرة للقدرة ولا يلزم من ذلك نفي التكوين الحادث عند تعلق القدرة، والإرادة لوجود الشيء بل العمدة في إثبات هذا المطلوب هو لزوم التسلسل في الإيقاعات، ويمتنع انتهاؤه إلى إيقاع قديم؛ لأنه يستلزم قدم الحادث ضرورة أنه لا يتصور إيقاعا بالمعنى المصدري من غير شيء يقع به.
قوله: "المقدمة الثانية" حاصلها أنه لا بد لكل ممكن من علة يجب وجوده عند وجودها، وعدمه عند عدمها فهو بالنظر إلى وجود العلة واجب، وهو الوجوب بالغير، وبالنظر إلى عدمها ممتنع، وهو الامتناع بالغير ما توقف وجود الممكن على علة موجدة فضروري واضح من ملاحظة مفهوم الممكن، وهو ما لا يكون وجوده، ولا عدمه من ذاته، وإنما يخفى على بعض الأذهان لعدم ملاحظة مفهوم الإمكان أو معنى الاحتياج إلى الموجد، وهذا لا ينافي الضرورة قد ينبه عليه بصورة الاستدلال فلهذا قال، وإلا أي، وإن لم يتوقف وجوده على موجد لكان واجبا إذ لا نعني بالواجب إلا ما يكون وجوده من ذاته، ولا يتوقف على موجد، وأما كون علة الممكن بحيث يجب عدم الممكن عند عدمها، ويجب وجوده عند وجودها بجميع أجزائها، وشرائطها، وهو المراد بجملة ما يتوقف عليه وجود الممكن فحاصله مقدمتان: إحداهما قولنا: كلما عدمت جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن امتنع وجوده. والثانية قولنا: كلما وجدت جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن وجب وجوده أما الأولى فلأنها لو لم تصدق لصدق قولنا قد يكون إذا عدمت الجملة لم يمتنع وجود الممكن بل أمكن بالإمكان العام، وهذا باطل؛ لأن وجود الممكن على تقدير عدم جملة ما يتوقف عليه لو كان ممكنا لما لزم من فرض وقوعه محال، واللازم باطل أما الملازمة؛ فلأن استحالة اللازم توجب استحالة الملزوم ضرورة امتناع الملزوم بدون اللازم تحقيقا لمعنى الملزوم، والمستحيل لا يكون ممكنا.
Page 333