334

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

وكونه عبادة يوجب ذلك أيضا فقال الشافعي: رحمه الله تعالى الأمر بالجمعة يوجب صفة حسنها، وأن لا يكون المشروع في ذلك اليوم إلا هي فلا يجوز ظهر غير المعذور إذا لم تفت الجمعة، ولما لم يخاطب المعذور بالجمعة فإذا أدى الظهر لم ينتقض بالجمعة قلنا لما كان الواجب قضاء الظهر لا الجمعة علمنا أن الأصل هو الظهر

يوجده شيء آخر محال، ولم يلزم هذا المعنى قلت قد لزم هذا المعنى؛ لأنه إن أمكن عدمه مع هذه الجملة يجب أن لا يلزم من فرض عدمه محال لكنه يلزم؛ لأنه لا شك أنه في زمان عدمه لم يوجده شيء ففي الزمان الذي وجد إن وجد بإيجاد شيء آخر إياه يكون الإيجاد من جملة ما يتوقف عليه وجوده فلا يكون المفروض جملة، وإن وجد من غير إيجاد شيء

...................................................................... ..........................

وأما بطلان اللازم فلأنه لو فرض وقوع وجود الممكن بدون وجود جملة ما يتوقف عليه لزم أن لا يكون بعض الموقوف عليه موقوفا عليه، وهذا محال، وبيان الملزوم ظاهر. وأما الثانية؛ فلأنها لو لم تصدق لصدق قولنا: قد يكون إذا وجدت جملة ما يتوقف عليه وجود الممكن لم يجب وجوده بل أمكن عدمه بالإمكان العام، وهذا باطل؛ لأن عدم الممكن على تقدير وجود الجملة، وكان ممكنا لما لزم من فرض وقوعه محال، واللازم باطل. لأنا لو فرضنا وقوع عدم الممكن ما يتوقف عليه وجوده ففي تلك الحالة إما أن يتوقف الوجود على شيء آخر أو لا، وكلاهما محال: أما الأول فلاستلزامه أن لا يكون جملة ما يتوقف عليه جملة لبقاء شيء آخر، وأما الثاني فلاستلزامه الرجحان بلا مرجح، وهو وجود الممكن تارة، وعدمه أخرى مع تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده في الحالتين من غير زيادة أو نقصان ترجح الوجود أو العدم، وكلا الأمرين أعني الرجحان بلا مرجح، وعدم كون الجملة جملة محال بالضرورة فعدم الممكن عند تحقق جملة ما يتوقف عليه وجوده محال فوجوده واجب، وهو المطلوب.

Page 334