329

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

الحسن لمعنى في نفسه

...

والمأمور به في صفة الحسن نوعان: حسن لمعنى في نفسه، وحسن لمعنى في غيره.

أما الأول: فإما أن لا يقبل سقوط التكليف كالتصديق، وإما أن يقبل كالإقرار باللسان يسقط حال الإكراه، والتصديق هو الأصل، والإقرار ملحق به ; لأنه دال عليه، فإن الإنسان مركب من الروح والجسد فلا تتم صفة إلا بأن تظهر من الباطن إلى

يكون باختياره إذ لو كان يتكلم في ذلك الاختيار أنه باختياره أم لا فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى الاضطرار، وإن كان متمكنا من تركه ففعله إن لم يتوقف على مرجح يكون اتفاقيا وهو لا يوصف بالحسن، والقبح اتفاقا، وأيضا يكون رجحانا من غير مرجح، وهو محال، وإن توقف على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح؛ لأنا فرضناه مرجحا تاما أي جملة ما يتوقف عليه وجود الفعل فلو لم يجب الفعل مع هذه الجملة فصدور الفعل مع هذه الجملة تارة، وعدم صدوره أخرى يكون رجحانا من غير مرجح؛ ولأنه لو لم يجب حينئذ يمكن عدمه لكن عدمه يوجب رجحان المرجوح، وهو أشد امتناعا من رجحان أحد المتساويين، وإذا وجب عند وجود المرجح لا يكون اختياريا؛ لأن المرجح لا يكون باختياره، وألا نتكلم في ذلك الاختيار كما ذكرنا فيؤدي إلى التسلسل أو الاضطرار، والتسلسل باطل فثبت أنه اضطراري، والاضطراري يوصف بالحسن، والقبح اتفاقا، واعلم أن كثيرا من العلماء

...................................................................... ..........................

تتعرض لنفي كون الحسن، والقبح لذات الفعل أو لصفة من صفاته نعم هذا المعنى لازم في هذا الحكم إذ لو كان الحسن والقبح لذات الفعل أو لصفة من صفاته لما كان بالشرع، وهو ظاهر، ثم ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذا المقام دليلان لهم على هذا المطلوب قد اعترفوا بضعفهما، وعدم تمامهما، أما الأول: فتقريره أن الحسن مفهوم زائد على مفهوم الفعل المتصف به إذ قد يعقل الفعل، ولا يخطر بالبال حسنه، ثم هو وجودي؛ لأن نقيضة لا حسن، وهو عدمي، وإلا لما صدق على المعدوم أنه ليس بحسن ضرورة أو الوجودي يقتضي محلا موجودا فهو معنى زائد على المحل وجودي فيكون عرضا ثم هو صفة للفعل الذي هو عرض فيكون قائما به لامتناع أن يوصف الشيء بمعنى هو قائم بشيء آخر فيلزم قيام العرض بالعرض، وهو باطل؛ لأنه يلزم إثبات الحكم لمحل الفعل لا له؛ لأن الحاصل قيامهما معا بالجوهر إذ هما معا حيث الجوهر تبعا له. وحقيقة قيام الشيء بالشيء هو كونه تابعا له في التحيز، وأيضا معنى قيامه به أنه حيث ذلك العرض، وحيث ذلك العرض هو حيث ذلك الجوهر الذي هو محل العرض فهما معا حيث ذلك الجوهر، وقائمان به فلا معنى لقيام أحدهما بالآخر غايته أن قيامه بالجوهر مشروط بقيام الآخر به، وضعفه ظاهر من وجوه:

الأول: أنه إن أريد بالقيام اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير أحدهما منعوتا، ويسمى محلا، والآخر ناعتا، ويسمى حالا فما ذكرتم لا يدل على امتناع قيام العرض بالعرض بهذا المعنى بل هو واقع كاتصاف الحركة بالسرعة والبطء، وإن أريد كونه تابعا له في التحيز فالقيام بهذا المعنى لم يلزم لجواز أن يكون الحسن صفة للفعل ثابتا له، ولا يكون تابعا له في التحيز بل تابعا للجوهر الذي يقوم به الفعل.

Page 329