330

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

الظاهر بالكلام الذي هو أدل على الباطن ولا كذلك سائر الأفعال فمن صدق بقلبه وترك الإقرار من غير عذر لم يكن مؤمنا وإن صدق ولم يصادف وقتا يقر فيه يكون مؤمنا وكالصلاة تسقط بالعذر.

اعتقدوا هذا الدليل يقينيا، والبعض الذي لا يعتقدونه يقينيا لم يوردوا على مقدماته منعا يمكن أن يقال إنه شيء، وقد خفي على كل الفريقين مواقع الغلط فيه، وأنا أسمعك ما سنح لخاطري، وهذا مبني على أربع مقدمات.

"المقدمة الأولى" أن الفعل يراد به المعنى الذي وضع المصدر بإزائه، ويمكن أن يراد به المعنى الحاصل بالمصدر فإنه إذا تحرك زيد فقد قامت الحركة بزيد فإن أريد بالحركة الحالة التي تكون للمتحرك في أي جزء يفرض من أجزاء المسافة فهي المعنى الثاني، وإن أريد بها إيقاع تلك الحالة فهي المعنى الأول، والمعنى الثاني موجود في الخارج أما الأول فأمر يعتبره العقل، ولا وجود له في الخارج إذ لو كان لكان له موقع، ثم إيقاع ذلك الإيقاع يكون واقعا إلى ما لا يتناهى فيلزم التسلسل في طرف المبدأ في الأمور الواقعة في الخارج، وهو محال، ولأنه يلزم أنه إذا أوقع الفاعل شيئا واحدا فقد أوجد أمورا غير متناهية، وهذا بديهي الاستحالة على أن كون الإيقاع أمرا غير موجود في الخارج أظهر على مذهب الأشعري فإن التكوين عنده أمر غير موجود في الخارج.

...................................................................... ..........................

الثاني: أن الصدق على المعدوم لا يقتضي العدمية مطلقا لجواز أن يكون مفهوم كلي يصدق على موجود فتكون حصة منه موجودة، وعلى معدوم فتكون حصة منه معدومة كاللاممتنع الصادق على الواجب، والمعدوم الممكن. وبالجملة عدمية صورة النفي موقوفة على كون ما دخل عليه حرف النفي وجوديا بدليل أن اللامعدوم وجودي فلو أثبت وجودية ما دخل عليه حرف النفي بعدمية صورة النفي لزم الدور.

الثالث: أنه منقوض باتصاف الفعل بالإمكان الوجودي بعين ما ذكر من الدليل فيلزم أن لا يكون الإمكان ذاتيا له.

الرابع أنه مشترك الإلزام؛ لأن الحسن الشرعي أيضا عرض بالدليل المذكور فيلزم من اتصاف الفعل به قيام العرض بالعرض.

Page 330